Classical (تراثي)
baghawy
( رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن )
قرأ أهل الحجاز ، وأبو عمرو :
" رب "
رفع على الاستئناف و
" الرحمن "
خبره . وقرأ الآخرون بالجر إتباعا لقوله :
" من ربك "
وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، ويعقوب :
" الرحمن "
جرا إتباعا لقوله :
" رب السماوات "
وقرأ الآخرون بالرفع ، فحمزة والكسائي يقرآن
" رب "
بالخفض لقربه من قوله :
" جزاء من ربك "
ويقرآن
" الرحمن "
بالرفع لبعده منه على الاستئناف ، وقوله :
( لا يملكون )
في موضع رفع ، خبره .
ومعنى
( لا يملكون منه خطابا )
قال مقاتل : لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه . وقال الكلبي : لا يملكون شفاعة إلا بإذنه .
katheer
يخبر تعالى عن عظمته وجلاله ، وأنه رب السموات والأرض وما فيهما وما بينهما ، وأنه الرحمن الذي شملت رحمته كل شيء .
وقوله :
( لا يملكون منه خطابا )
أي : لا يقدر أحد على ابتداء مخاطبته إلا بإذنه ، كقوله :
( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه )
[ البقرة : 255 ]
، وكقوله :
( يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه )
[ هود : 105 ]
qortobi
قوله تعالى : رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن قرأ ابن مسعود ونافع وأبو عمرو وابن كثير وزيد عن يعقوب ، والمفضل عن عاصم :
( رب )
بالرفع على الاستئناف ، الرحمن خبره . أو بمعنى : هو رب السماوات ، ويكون الرحمن مبتدأ ثانيا . وقرأابن عامر ويعقوب وابن محيصن كلاهما بالخفض ، نعتا لقوله : جزاء من ربك أي جزاء من ربك رب السماوات
( الرحمن )
. وقرأ ابن عباس وعاصم وحمزة والكسائي : رب السماوات خفضا على النعت ، الرحمن رفعا على الابتداء ، أي هو الرحمن . واختاره أبو عبيد وقال : هذا أعدلها ; خفض رب لقربه من قوله : من ربك فيكون نعتا له ، ورفع الرحمن لبعده منه ، على الاستئناف ، وخبره لا يملكون منه خطابا أي لا يملكون أن يسألوه إلا فيما أذن لهم فيه . وقال الكسائي : لا يملكون منه خطابا بالشفاعة إلا بإذنه . وقيل : الخطاب : الكلام ; أي لا يملكون أن يخاطبوا الرب سبحانه إلا بإذنه ; دليله : لا تكلم نفس إلا بإذنه . وقيل : أراد الكفار لا يملكون منه خطابا ، فأما المؤمنون فيشفعون .
قلت : بعد أن يؤذن لهم ; لقوله تعالى : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه وقوله تعالى : يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا .
saadi
أي: الذي أعطاهم هذه العطايا هو ربهم
{ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }
الذي خلقها ودبرها
{ الرَّحْمَنِ }
الذي رحمته وسعت كل شيء، فرباهم ورحمهم، ولطف بهم، حتى أدركوا ما أدركوا.
ثم ذكر عظمته وملكه العظيم يوم القيامة، وأن جميع الخلق كلهم ذلك اليوم ساكتون لا يتكلمون و
{ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا }
إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا، فلا يتكلم أحد إلا بهذين الشرطين: أن يأذن الله له في الكلام، وأن يكون ما تكلم به صوابا، لأن
{ ذَلِكَ الْيَوْمُ }
هو
{ الْحَقُّ }
الذي لا يروج فيه الباطل، ولا ينفع فيه الكذب
tabary
وقوله:
(رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ)
يقول جلّ ثناؤه: جزاء من ربك ربّ السموات السبع والأرض وما بينهما من الخلق.
واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة:
(رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ)
بالرفع في كليهما. وقرأ ذلك بعض أهل البصرة وبعض الكوفيين:
(رَبِّ)
خفضًا:
(الرَّحْمَنِ)
رفعًا ولكلّ ذلك عندنا وجه صحيح، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب، غير أن الخفض في الربّ، لقربه من قوله:
(جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ)
: أعجب إليّ، وأما
(الرَّحْمَنِ)
بالرفع فإنه أحسن لبعده من ذلك.
وقوله:
(الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا)
يقول تعالى ذكره: الرحمن لا يقدر أحد من خلقه خطابه يوم القيامة، إلا من أذن له منهم وقال صوابًا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله:
(لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا)
قال: كلاما.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:
(لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا)
أي كلاما.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا قال: لا يملكون أن يخاطبوا الله، والمخاطِب: المخاصم الذي يخاصم صاحبه.