Classical (تراثي)
baghawy
"جزاءً من ربك عطاءً حساباً"
، أي جازاهم جزاء وأعطاهم عطاء
"حساباً"
أي: كافياً وافياً، يقال: أحسبت فلاناً، أي أعطيته ما يكفيه حتى قال حسبي. وقال ابن قتيبة:
"عطاءً حساباً"
أي كثيراً. وقيل: هو جزاء بقدر أعمالهم.
katheer
وقوله :
( جزاء من ربك عطاء حسابا )
أي : هذا الذي ذكرناه جازاهم الله به وأعطاهموه ، بفضله ومنه وإحسانه ورحمته ;
( عطاء حسابا )
أي : كافيا وافرا شاملا كثيرا ; تقول العرب :
" أعطاني فأحسبني "
أي : كفاني . ومنه
" حسبي الله "
، أي : الله كافي .
qortobi
جزاء من ربك نصب على المصدر . لأن المعنى جزاهم بما تقدم ذكره ، جزاءه وكذلك عطاء لأن معنى أعطاهم وجزاهم واحد . أي أعطاهم عطاء . حسابا أي كثيرا ، قاله قتادة ; يقال : أحسبت فلانا : أي كثرت له العطاء حتى قاله حسبي . قال :
ونقفي وليد الحي إن كان جائعا ونحسبه إن كان ليس بجائع
وقال القتبي : ونرى أصل هذا أن يعطيه حتى يقول حسبي . وقال الزجاج : حسابا أي ما يكفيهم . وقاله الأخفش . يقال : أحسبني كذا : أي كفاني . وقال الكلبي : حاسبهم فأعطاهم بالحسنة عشرا . مجاهد : حسابا لما عملوا ، فالحساب بمعنى العد . أي بقدر ما وجب له في وعد الرب ، فإنه وعد للحسنة عشرا ، ووعد لقوم بسبعمائة ضعف ، وقد وعد لقوم جزاء لا نهاية له ولا مقدار ; كما قال تعالى : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب . وقرأ أبو هاشم عطاء حسابا بفتح الحاء ، وتشديد السين ، على وزن فعال أي كفافا ; قال الأصمعي : تقول العرب : حسبت الرجل بالتشديد : إذا أكرمته ; وأنشد قول الشاعر :
إذا أتاه ضيفه يحسبه وقرأ ابن عباس
( حسانا )
بالنون .
saadi
وإنما أعطاهم الله هذا الثواب الجزيل
[من فضله وإحسانه]
.
{ جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ }
لهم
{ عَطَاءً حِسَابًا }
أي: بسبب أعمالهم التي وفقهم الله لها، وجعلها ثمنا لجنته ونعيمها .
tabary
القول في تأويل قوله تعالى : جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا
(36)
يعني بقوله جلّ ثناؤه:
(جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً)
أعطى الله هؤلاء المتقين ما وصف في هذه الآيات ثوابًا من ربك بأعمالهم، على طاعتهم إياه في الدنيا.
وقوله:
(عَطَاءً)
يقول: تفضلا من الله عليهم بذلك الجزاء، وذلك أنه جزاهم بالواحد عشرا في بعض وفي بعض بالواحد سبع مِئَةٍ، فهذه الزيادة وإن كانت جزاء، فعطاء من الله.
وقوله:
(حِسَابًا)
يقول: محاسبة لهم بأعمالهم لله في الدنيا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله:
(جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا)
قال: عطاء منه حسابًا لما عملوا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة
(جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا)
: أي عطاء كثيرا، فجزاهم بالعمل اليسير الخير الجسيم، الذي لا انقطاع له.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن مَعْمر، عن قتادة، في قوله:
(عَطَاءً حِسَابًا)
قال: عطاء كثيرا، وقال مجاهد: عطاء من الله حسابًا بأعمالهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد يقول في قول الله:
(جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا)
فقرأ: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ... إلى
(عَطَاءً حِسَابًا)
قال: فهذه جزاء بأعمالهم عطاء الذي أعطاهم عملوا له واحدة، فجزاهم عشرا، وقرأ قول الله: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ، وقرأ قول الله: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ قال: يزيد من يشاء، كان هذا كله عطاء، ولم يكن أعمالا يحسبه لهم، فجزاهم به حتى كأنهم عملوا له، قال: ولم يعملوا إنما عملوا عشرا، فأعطاهم مئة، وعملوا مئة، فأعطاهم ألفا، هذا كله عطاء، والعمل الأوّل، ثم حَسَب ذلك حتى كأنهم عملوا فجزاهم كما جزاهم بالذي عملوا.