Classical (تراثي)
baghawy
"وكذبوا بآياتنا"
، أي بما جاءت به الأنبياء،
"كذاباً"
، تكذيباً، قال الفراء: هي لغة يمانية فصيحة، يقولون في مصدر التفعيل فعال وقال: قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار؟.
katheer
ثم قال :
( إنهم كانوا لا يرجون حسابا )
أي : لم يكونوا يعتقدون أن ثم دارا يجازون فيها ويحاسبون ،
( وكذبوا بآياتنا كذابا )
أي : وكانوا يكذبون بحجج الله ودلائله على خلقه التي أنزلها على رسله ، فيقابلونها بالتكذيب والمعاندة .
وقوله :
( كذابا )
أي : تكذيبا ، وهو مصدر من غير الفعل . قالوا : وقد سمع أعرابي يستفتي الفراء على المروة : الحلق أحب إليك أو القصار ؟ وأنشد بعضهم :
لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي وعن حوج قضاؤها من شفائيا
qortobi
وكذبوا بآياتنا كذابا أي بما جاءت به الأنبياء . وقيل : بما أنزلنا من الكتب . وقراءة العامة كذابا بتشديد الذال ، وكسر الكاف ، على كذب ، أي كذبوا تكذيبا كبيرا . قال الفراء : هي لغة يمانية فسيحة ; يقولون : كذبت به كذابا ، وخرقت القميص خراقا ; وكل فعل في وزن
( فعل )
فمصدره فعال مشدد في لغتهم ; وأنشد بعض الكلابيين :
لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي وعن حوج قضاؤها من شفائنا
وقرأ علي - رضي الله عنه -
( كذابا )
بالتخفيف وهو مصدر أيضا . وقال أبو علي : التخفيف والتشديد جميعا : مصدر المكاذبة ، كقول الأعشى :
فصدقتها وكذبتها والمرء ينفعه كذابه
أبو الفتح : جاءا جميعا مصدر كذب وكذب جميعا . الزمخشري :
( كذابا )
بالتخفيف مصدر كذب ; بدليل قوله :
فصدقتها وكذبتها والمرء ينفعه كذابه
وهو مثل قوله : أنبتكم من الأرض نباتا يعني وكذبوا بآياتنا أفكذبوا كذابا . أو تنصبه ب
" كذبوا "
. لأنه يتضمن معنى كذبوا ; لأن كل مكذب بالحق كاذب ; لأنهم إذا كانوا عند المسلمين كاذبين ، وكان المسلمون عندهم كاذبين ، فبينهم مكاذبة . وقرأ ابن عمر
( كذابا )
بضم الكاف والتشديد ، جمع كاذب ; قاله أبو حاتم . ونصبه على الحال الزمخشري . وقد يكون الكذاب : بمعنى الواحد البليغ في الكذب ، يقال : رجل كذاب ، كقولك حسان وبخال ، فيجعله صفة لمصدر كذبوا أي تكذيبا كذابا مفرطا كذبه . وفي الصحاح : وقوله تعالى : وكذبوا بآياتنا كذابا وهو أحد مصادر المشدد ; لأن مصدره قد يجيء على
( تفعيل )
مثل التكليم وعلى
( فعال )
كذاب وعلى
( تفعلة )
مثل توصية ، وعلى
( مفعل )
; ومزقناهم كل ممزق .
saadi
{ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا }
أي: كذبوا بها تكذيبا واضحا صريحا وجاءتهم البينات فعاندوها.
tabary
وقوله:
(وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا)
يقول تعالى ذكره: وكذّب هؤلاء الكفار بحُججِنا وأدلتنا تكذيبا. وقيل:
(كِذَّابًا)
، ولم يقل تكذيبا تصديرا على فعله.
وكان بعض نحويِّي البصرة يقول: قيل ذلك لأن فعل منه على أربعة فأراد أن يجعله مثل باب أفعلت، ومصدر أفعلت إفعالا فقال: كذّابا، فجعله على عدد مصدره، قال: وعلى هذا القياس تقول: قاتل قتالا قال: وهو من كلام العرب. وقال بعض نحويِّي الكوفة: هذه لغة يمانية فصيحة، يقولون: كذّبت به كذّابا، وخَرَّقت القميص خِرَّاقا، وكلٌّ فَعَّلْت فمصدرها فِعَّال بلغتهم مشدّدة. قال: وقال لي أعرابي مرّة على المروة يستفتيني: ألحلق أحبّ إليك أم القِصَّار؟ قال: وأنشدني بعض بنِي كلاب:
لَقَـدْ طـالَ مـا ثَبَّطَتْنِي عَنْ صَحَابَتِي
وَعَـنْ حِـوَجٍ قِضَّاؤُهـا مِـنْ شِفائِيَا
(9)
وأجمعت القرّاء على تشديد الذال من الكِذّاب في هذا الموضع. وكان الكسائي خاصة يخفِّف الثانية، وذلك في قوله: لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا ويقول: هو من قولهم: كاذبته كِذّابا ومكاذبة، ويشدّد هذه، ويقول قوله:
(كَذَّبُوا)
يقيد الكذّاب بالمصدر.
----------------------
الهوامش :
(9)
البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن
( الورقة 355 )
قال : وقوله :
{ وكذبوا بآياتنا كذابا }
: خففها علي بن أبي طالب
( كذابا )
، وثقلها عاصم والأعمش وأهل المدينة والحسن البصري ، وهي لغة يمانية فصيحة ، يقولون : كذبت به كذابا ، وخرقت القميص خراقا ، وكل فعلت
( بتشديد العين )
فمصدره فعال في لغتهم مشدد ، وأنشدني بعض بني كلاب :
" لقد طال ما ثبطتني ... "
البيت . وكان الكسائي يخفف
{ لا يسمهون فيها لغوا ولا كذابا }
؛ لأنها ليست مقيدة بفعل يصيرها مصدرا ، ويشدد في
{ وكذبوا بآياتنا كذابا }
؛ لأن كذبوا يقيد الكذاب بالمصدر ، والذي قال حسن ، ومعناه :
{ لا يسمعون فيها لغوا }
يقول : باطلا ،
{ ولا كذابا }
لا يكذب بعضهم بعضا . وفي
( اللسان : قضي )
وقوله : أنشده أبو زيد :
" لقد طالما لبثتني ... "
البيت . قال ابن سيده : هو عندي من قضي
( بالتشديد )
ككذاب من كذب . قال : ويحتمل أن يريد : اقتضاؤها ، فيكون من باب قتال
( بتشديد التاء )
كما حكاه سيبويه في اقتتال . ا هـ .