Classical (تراثي)
baghawy
"فقدرنا"
، قرأ أهل المدينة والكسائي:
"فقدرنا"
بالتشديد من التقدير، وقرأ الآخرون بالتخفيف من القدرة، لقوله:
"فنعم القادرون"
، وقيل: معناهما واحد، وقوله:
"فنعم القادرون"
أي المقدرون.
qortobi
فقدرنا وقرأ نافع والكسائي
( فقدرنا )
بالتشديد . وخفف الباقون ، وهما لغتان بمعنى . قاله الكسائي والفراء والقتبي . قال القتبي : قدرنا بمعنى قدرنا مشددة : كما تقول : قدرت كذا وقدرته ; ومنه قول النبي - صلى الله عليه سلم - في الهلال : إذا غم عليكم فاقدروا له أي قدروا له المسير والمنازل .
وقال محمد بن الجهم عن الفراء :
( فقدرنا )
قال : وذكر تشديدها عن علي - رضي الله عنه - ، وتخفيفها ، قال : ولا يبعد أن يكون المعنى في التشديد والتخفيف واحدا ; لأن العرب تقول : قدر عليه الموت وقدر : قال الله تعالى : نحن قدرنا بينكم الموت قرئ بالتخفيف ، والتشديد ، وقدر عليه رزقه وقدر . قال : واحتج الذين خففوا فقالوا ; لو كانت كذلك لكانت فنعم المقدرون . قال الفراء : وتجمع العرب بين اللغتين ; قال الله تعالى : فمهل الكافرين أمهلهم رويدا قال الأعشى :
وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا
وروي عن عكرمة فقدرنا مخففة من القدرة ، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم والكسائي لقوله : فنعم القادرون ومن شدد فهو من التقدير ، أي فقدرنا الشقي والسعيد فنعم المقدرون . رواه ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقيل : المعنى قدرنا قصيرا أو طويلا . ونحوه عن ابن عباس : قدرنا ملكنا . المهدوي : وهذا التفسير أشبه بقراءة التخفيف .
قلت : هو صحيح فإن عكرمة هو الذي قرأ فقدرنا مخففا قال : معناه فملكنا فنعم المالكون ، فأفادت الكلمتان معنيين متغايرين ; أي قدرنا وقت الولادة وأحوال النطفة في التنقيل من حالة إلى حالة حتى صارت بشرا سويا ، أو الشقي والسعيد ، أو الطويل والقصير ، كله على قراءة التشديد . وقيل : هما بمعنى كما ذكرنا .
saadi
{ فَقَدَرْنَا }
أي: قدرنا ودبرنا ذلك الجنين، في تلك الظلمات، ونقلناه من النطفة إلى العلقة، إلى المضغة، إلى أن جعله الله جسدا، ثم نفخ فيه الروح، ومنهم من يموت قبل ذلك.
{ فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ }
[يعني بذلك نفسه المقدسة]
حيث كان قدرا تابعا للحكمة، موافق للحمد .
tabary
( فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ )
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة
( فَقَدَّرْنا )
بالتشديد. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة والبصرة بالتخفيف.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كنت أوثر التخفيف لقوله:
( فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ )
إذ كانت العرب قد تجمع بين اللغتين، كما قال: فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا فجمع بين التشديد والتخفيف، كما قال الأعشى:
وأنْكَـرَتْنِي ومـا كـانَ الَّـذِي نَكِـرَتْ
مِـنَ الْحَـوَادِثِ إلا الشَّـيْبَ والصَّلعَـا
(1)
وقد يجوز أن يكون المعنى في التشديد والتخفيف واحدا. فإنه محكيّ عن العرب، قُدِر عليه الموت، وقُدِّر - بالتخفيف والتشديد.
وعني بقوله:
( فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ )
ما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن ابن المبارك غن جويبر، عن الضحاك
( فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ )
قال: فملكنا فنعم المالكون.