Classical (تراثي)
baghawy
"إن هذا كان لكم جزاءً وكان سعيكم مشكوراً"
، أي ما وصف من نعيم الجنة كان لكم جزاء بأعمالكم، وكان سعيكم عملكم في الدنيا بطاعة الله مشكوراً، قال عطاء: شكرتم عليه فأثيبكم أفضل الثواب.
katheer
وقوله :
( إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا )
أي : يقال لهم ذلك تكريما لهم وإحسانا إليهم كقوله :
( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية )
[ الحاقة : 24 ]
وكقوله :
( ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون )
[ الأعراف : 43 ]
وقوله :
( وكان سعيكم مشكورا )
أي : جزاكم الله على القليل بالكثير .
qortobi
قوله تعالى : إن هذا كان لكم جزاء أي يقال لهم : إنما هذا جزاء لكم أي ثواب . وكان سعيكم أي عملكم مشكورا أي من قبل الله ، وشكره للعبد قبول طاعته ، وثناؤه عليه ، وإثابته إياه . وروى سعيد عن قتادة قال : غفر لهم الذنب وشكر لهم الحسنى . وقال مجاهد : مشكورا أي مقبولا والمعنى متقارب ; فإنه سبحانه إذا قبل العمل شكره ، فإذا شكره أثاب عليه بالجزيل ; إذ هو سبحانه ذو الفضل العظيم . روي عن ابن عمر : أن رجلا حبشيا قال : يا رسول الله ! فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة ، أفرأيت إن آمنت بما آمنت به ، وعملت بما عملت ، أكائن أنا معك في الجنة ؟ قال :
" نعم والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة وضياؤه من مسيرة ألف عام "
ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :
" من قال لا إله إلا الله كان له بها عند الله عهد ، ومن قال سبحان الله والحمد لله كان له بها عند الله مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة "
، فقال الرجل : كيف نهلك بعدها يا رسول الله ؟ فقال :
" إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضعه على جبل لأثقله . فتجيء النعمة من نعم الله فتكاد أن تستنفد ذلك كله إلا أن يلطف الله برحمته "
.
قال : ثم نزلت هل أتى على الإنسان حين من الدهر إلى قوله : وملكا كبيرا قال الحبشي : يا رسول الله ! وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :
" نعم "
فبكى الحبشي حتى فاضت نفسه . وقال ابن عمر : فلقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدليه في حفرته ويقول : إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا قلنا : يا رسول الله وما هو ؟ قال :
" والذي نفسي بيده لقد أوقفه الله ثم قال أي عبدي لأبيضن وجهك ولأبوئنك من الجنة حيث شئت ، فنعم أجر العاملين "
.
saadi
{ إِنَّ هَذَا }
الجزاء الجزيل والعطاء الجميل
{ كَانَ لَكُمْ جَزَاءً }
على ما أسلفتموه من الأعمال،
{ وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا }
أي: القليل منه، يجعل الله لكم به من النعيم المقيم ما لا يمكن حصره.
tabary
يقول تعالى ذكره : يقال لهؤلاء الأبرار حينئذ : إن هذا الذي أعطيناكم من الكرامة كان لكم ثوابا على ما كنتم في الدنيا تعملون من الصالحات
( وكان سعيكم مشكورا )
يقول : كان عملكم فيها مشكورا ، حمدكم عليه ربكم ، ورضيه لكم ، فأثابكم بما أثابكم به من الكرامة عليه .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
( إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا )
غفر لهم الذنب ، وشكر لهم الحسن .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : تلا قتادة :
( وكان سعيكم مشكورا )
قال : لقد شكر الله سعيا قليلا .