Classical (تراثي)
baghawy
"عيناً فيها تسمى سلسبيلاً"
، قال قتادة: سلسلة منقادة لهم يصرفونها حيث شاؤوا، وقال مجاهد: حديدة شديدة الجرية.
وقال أبو العالية ومقاتل بن حيان: سميت سلسبيلاً لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان وشراب الجنة على برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك. قال الزجاج: سميت سلسبيلاً لأنها في غاية السلاسة تتسلسل في الحلق، ومعنى قوله:
"تسمى"
أي توصف لأن أكثر العلماء على أن سلسبيلاً صفة لا اسم.
katheer
( عينا فيها تسمى سلسبيلا )
أي : الزنجبيل عين في الجنة تسمى سلسبيلا .
قال عكرمة : اسم عين في الجنة . وقال مجاهد : سميت بذلك لسلاسة سيلها وحدة جريها .
وقال قتادة :
( عينا فيها تسمى سلسبيلا )
عين سلسة مستقيد ماؤها .
وحكى ابن جرير عن بعضهم أنها سميت بذلك لسلاستها في الحلق . واختار هو أنها تعم ذلك كله ، وهو كما قال .
qortobi
عينا بدل من كأس . ويجوز أن ينتصب بإضمار فعل أي يسقون عينا . ويجوز نصبه بإسقاط الخافض أي من عين على ما تقدم في قوله تعالى : عينا يشرب بها عباد الله . فيها أي في الجنة تسمى سلسبيلا السلسبيل الشراب اللذيذ ، وهو فعلليل من السلالة ; تقول العرب : هذا شراب سلس وسلسال وسلسل وسلسبيل بمعنى ; أي طيب الطعم لذيذه . وفي الصحاح : وتسلسل الماء في الحلق جرى ، وسلسلته أنا صببته فيه ، وماء سلسل وسلسال : سهل الدخول في الحلق لعذوبته وصفائه ، والسلاسل بالضم مثله . وقال الزجاج : السلسبيل في اللغة : اسم لما كان في غاية السلاسة ; فكأن العين سميت بصفتها . وعن مجاهد قال : سلسبيلا : حديدة الجرية تسيل في حلوقهم انسلالا . ونحوه عن ابن عباس : إنها الحديدة الجري . ذكره الماوردي ; ومنه قول حسان بن ثابت - رضي الله عنه - :
يسقون من ورد البريص عليهم بردى يصفق بالرحيق السلسل
وقال أبو العالية ومقاتل : إنما سميت سلسبيلا ; لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم ، تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنة . وقال قتادة : سلسة منقاد ماؤها حيث شاءوا . ونحوه عن عكرمة . وقال القفال : أي تلك عين شريفة فسل سبيلا إليها . وروي هذا عن علي - رضي الله عنه - . وقوله : تسمى أي إنها مذكورة عند الملائكة وعند الأبرار وأهل الجنة بهذا الاسم . وصرف سلسبيل ; لأنه رأس آية ; كقوله تعالى :
( الظنونا )
و
( السبيلا )
.
saadi
{ عَيْنًا فِيهَا }
أي: في الجنة،
{ تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا }
سميت بذلك لسلاستها ولذتها وحسنها.
tabary
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
( ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا )
رقيقة يشربها المقربون صرفا ، وتمزج لسائل أهل الجنة . وقوله :
( عينا فيها تسمى سلسبيلا )
يقول تعالى ذكره : عينا في الجنة تسمى سلسبيلا . قيل : عني بقوله سلسبيلا سلسة منقادا ماؤها .
[ ص: 108 ]
ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
( عينا فيها تسمى سلسبيلا )
عينا سلسة مستقيدا ماؤها .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
( تسمى سلسبيلا )
قال : سلسة يصرفونها حيث شاءوا .
وقال آخرون : عني بذلك أنها شديدة الجرية .
ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
( عينا فيها تسمى سلسبيلا )
قال : حديدة الجرية .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
قال : ثنا أبو أسامة ، عن شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : سلسة الجرية .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
( عينا فيها تسمى سلسبيلا )
حديدة الجرية .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
واختلف أهل العربية في معنى السلسبيل وفي إعرابه ، فقال بعض نحويي البصرة ، قال بعضهم : إن سلسبيل صفة للعين بالتسلسل . وقال بعضهم : إنما أراد عينا تسمى سلسبيلا أي : تسمى من طيبها السلسبيل أي : توصف للناس كما تقول : الأعوجى والأرحبى والمهري من الإبل ، وكما تنسب الخيل إذا وصفت إلى الخيل المعروفة المنسوبة كذلك تنسب العين إلى أنها تسمى ، لأن القرآن نزل على كلام العرب ، قال : وأنشدني يونس :
صفراء من نبع يسمى سهمها من طول ما صرع الصيود الصيب
[ ص: 109 ]
فرفع الصيب لأنه لم يرد أن يسمى بالصيب ، إنما الصيب من صفة الاسم والسهم ، وقوله :
" يسمى سهمها "
أي يذكر سهمها . قال : وقال بعضهم : لا بل هو اسم العين ، وهو معرفة ، ولكنه لما كان رأس آية ، وكان مفتوحا ، زيدت فيه الألف ، كما قال :
( كانت قواريرا )
. وقال بعض نحويي الكوفة : السلسبيل : نعت أراد به سلس في الحلق ، فلذلك حري أن تسمى بسلاستها .
وقال آخر منهم : ذكروا أن السلسبيل اسم للعين ، وذكروا أنه صفة للماء لسلسه وعذوبته; قال : ونرى أنه لو كان اسما للعين لكان ترك الإجراء فيه أكثر ، ولم نر أحدا ترك إجراءها وهو جائز في العربية ، لأن العرب تجري ما لا يجرى في الشعر ، كما قال متمم بن نويرة :
فما وجد أظآر ثلاث روائم رأين مخرا من حوار ومصرعا
فأجرى روائم ، وهي مما لا يجرى .
والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله :
( تسمى سلسبيلا )
صفة للعين ، وصفت بالسلاسة في الحلق ، وفي حال الجري ، وانقيادها لأهل الجنة يصرفونها حيث شاءوا ، كما قال مجاهد وقتادة; وإنما عني بقوله
( تسمى )
: توصف .
[ ص: 110 ]
وإنما قلت ذلك أولى بالصواب لإجماع أهل التأويل على أن قوله :
( سلسبيلا )
صفة لا اسم .