Classical (تراثي)
baghawy
قال الله تعالى :
( فإذا برق البصر )
قرأ أهل المدينة
" برق "
بفتح الراء ، وقرأ الآخرون بكسرها ، وهما لغتان .
قال قتادة ومقاتل : شخص البصر فلا يطرف مما يرى من العجائب التي كان يكذب بها في الدنيا . قيل : ذلك عند الموت .
وقال الكلبي : عند رؤية جهنم برق أبصار الكفار .
وقال الفراء والخليل
" برق "
- بالكسر - أي : فزع وتحير لما يرى من العجائب و
" برق "
بالفتح ، أي : شق عينه وفتحها ، من البريق ، وهو التلألؤ
katheer
وقال تعالى هاهنا :
( فإذا برق البصر )
قال أبو عمرو بن العلاء :
( برق )
بكسر الراء ، أي : حار . وهذا الذي قاله شبيه بقوله تعالى :
( لا يرتد إليهم طرفهم )
[ إبراهيم : 43 ]
، بل ينظرون من الفزع هكذا وهكذا ، لا يستقر لهم بصر على شيء ; من شدة الرعب .
وقرأ آخرون :
" برق "
بالفتح ، وهو قريب في المعنى من الأول . والمقصود أن الأبصار تنبهر يوم القيامة وتخشع وتحار وتذل من شدة الأهوال ، ومن عظم ما تشاهده يوم القيامة من الأمور .
qortobi
قوله تعالى : فإذا برق البصر قرأ نافع وأبان عن عاصم برق بفتح الراء ، معناه : لمع بصره من شدة شخوصه ، فتراه لا يطرف . قال مجاهد وغيره : هذا عند الموت . وقال الحسن : هذا يوم القيامة . وقال فيه معنى الجواب عما سأل عنه الإنسان كأنه يوم القيامة فإذا برق البصر وخسف القمر والباقون بالكسر برق ومعناه : تحير فلم يطرف ; قاله أبو عمرو والزجاج وغيرهما . قال ذو الرمة :
ولو أن لقمان الحكيم تعرضت لعينيه مي سافرا كاد يبرق
الفراء والخليل : برق بالكسر : فزع وبهت وتحير . والعرب تقول للإنسان المتحير المبهوت : قد برق فهو برق ; وأنشد الفراء :
فنفسك فانع ولا تنعني وداو الكلوم ولا تبرق
أي لا تفزع من كثرة الكلوم التي بك . وقيل : برق يبرق بالفتح : شق عينيه وفتحهما . قاله أبو عبيدة ; وأنشد قول الكلابي :
لما أتاني ابن عمير راغبا أعطيته عيسا صهابا فبرق
أي فتح عينيه . وقيل : إن كسر الراء وفتحها لغتان بمعنى
saadi
أي: إذا كانت القيامة برقت الأبصار من الهول العظيم، وشخصت فلا تطرف كما قال تعالى:
{ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ }
tabary
وقوله :
( فإذا برق البصر )
اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه أبو جعفر القارئ ونافع وابن أبي إسحاق
( فإذا برق )
بفتح الراء ، بمعنى شخص ، وفتح عند الموت ; وقرأ ذلك شيبة وأبو عمرو وعامة قراء الكوفة
( برق )
بكسر الراء ، بمعنى : فزع وشق .
وقد حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثني حجاج ، عن هارون ، قال : سألت أبا عمرو ابن العلاء عنها ، فقال :
( برق )
بالكسر بمعنى حار ،
[ ص: 55 ]
قال : وسألت عنها عبد الله بن أبي إسحاق فقال :
( برق )
بالفتح ، إنما برق الخيطل والنار والبرق . وأما البصر فبرق عند الموت . قال : وأخبرت بذلك ابن أبي إسحاق ، فقال : أخذت قراءتي عن الأشياخ نصر بن عاصم وأصحابه ، فذكرت لأبي عمرو ، فقال : لكن لا آخذ عن نصر ولا عن أصحابه ، فكأنه يقول : آخذ عن أهل الحجاز .
وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب كسر الراء
( فإذا برق )
بمعنى : فزع فشق وفتح من هول القيامة وفزع الموت . وبذلك جاءت أشعار العرب . أنشدني بعض الرواة عن أبي عبيدة الكلابي :
لما أتاني ابن صبيح راغبا أعطيته عيساء منها فبرق
وحدثت عن أبي زكريا الفراء قال : أنشدني بعض العرب :
نعاني حنانة طوبالة تسف يبيسا من العشرق
فنفسك فانع ولا تنعني وداو الكلوم ولا تبرق
[ ص: 56 ]
بفتح الراء ، وفسره أنه يقول : لا تفزع من هول الجراح التي بك ; قال : وكذلك يبرق البصر يوم القيامة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله :
( فإذا برق البصر )
يعني : ببرق البصر : الموت ، وبروق البصر : هي الساعة .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
( برق البصر )
قال : عند الموت .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
( فإذا برق البصر )
شخص البصر .