Classical (تراثي)
baghawy
( بلى قادرين )
أي نقدر ، استقبال صرف إلى الحال ، قال الفراء
" قادرين "
نصب على الخروج من نجمع ، كما تقول في الكلام أتحسب أن لا نقوى عليك ؟ بلى قادرين على أقوى منك ، يريد : بل قادرين على أكثر من ذا
مجاز الآية : بلى نقدر على جمع عظامه وعلى ما هو أعظم من ذلك ، وهو
( على أن نسوي بنانه )
أنامله ، فنجعل أصابع يديه ورجليه شيئا واحدا كخف البعير وحافر الحمار ، فلا يرتفق بها
[ بالقبض ]
والبسط والأعمال اللطيفة كالكتابة والخياطة وغيرها . هذا قول أكثر المفسرين .
وقال الزجاج وابن قتيبة : معناه : ظن الكافر أنا لا نقدر على جمع عظامه ، بلى نقدر على أن نعيد السلاميات على صغرها ، فنؤلف بينها حتى نسوي البنان ، فمن قدر على جمع صغار العظام فهو على جمع كبارها أقدر
katheer
قال سعيد بن جبير والعوفي ، عن ابن عباس : أن نجعله خفا أو حافرا . وكذا قال مجاهد ، وعكرمة ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك ، وابن جرير . ووجهه ابن جرير بأنه تعالى لو شاء لجعل ذلك في الدنيا .
والظاهر من الآية أن قوله :
( قادرين )
حال من قوله :
( نجمع )
أي : أيظن الإنسان أنا لا نجمع عظامه ؟ بلى سنجمعها قادرين على أن نسوي بنانه ، أي : قدرتنا صالحة لجمعها ، ولو شئنا لبعثناه أزيد مما كان ، فنجعل بنانه - وهي أطراف أصابعه - مستوية . وهذا معنى قول ابن قتيبة والزجاج .
qortobi
بلى وقف حسن ثم تبتدئ
( قادرين )
. قال سيبويه : على معنى نجمعها قادرين ، ف
( قادرين )
حال من الفاعل المضمر في الفعل المحذوف على ما ذكرناه من التقدير . وقيل : المعنى بل نقدر قادرين . قال الفراء : قادرين نصب على الخروج من نجمع أي نقدر ونقوى قادرين على أكثر من ذلك . وقال أيضا : يصلح نصبه على التكرير أي بلى فليحسبنا قادرين . وقيل : المضمر
( كنا )
أي كنا قادرين في الابتداء ، وقد اعترف به المشركون . وقرأ ابن أبي عبلة وابن السميقع أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بتأويل نحن قادرون .
على أن نسوي بنانه البنان عند العرب : الأصابع ، واحدها بنانة ; قال النابغة :
بمخضب رخص كأن بنانه عنم يكاد من اللطافة يعقد
وقال عنترة :
وأن الموت طوع يدي إذا ما وصلت بنانها بالهندواني
فنبه بالبنان على بقية الأعضاء . وأيضا فإنها أصغر العظام ، فخصها بالذكر لذلك .
قال القتبي والزجاج : وزعموا أن الله لا يبعث الموتى ولا يقدر على جمع العظام ; فقال الله تعالى : بلى قادرين على أن نعيد السلاميات على صغرها ، ونؤلف بينها حتى تستوي ، ومن قدر على هذا فهو على جمع الكبار أقدر .
وقال ابن عباس وعامة المفسرين : المعنى على أن نسوي بنانه أي نجعل أصابع يديه ورجليه شيئا واحدا كخف البعير ، أو كحافر الحمار ، أو كظلف الخنزير ، ولا يمكنه أن يعمل به شيئا ، ولكنا فرقنا أصابعه حتى يأخذ بها ما شاء . وكان الحسن يقول : جعل لك أصابع فأنت تبسطهن ، وتقبضهن بهن ، ولو شاء الله لجمعهن فلم تتق الأرض إلا بكفيك . وقيل : أي نقدر أن نعيد الإنسان في هيئة البهائم ، فكيف في صورته التي كان عليها ; وهو كقوله تعالى : وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون .
قلت : والتأويل الأول أشبه بمساق الآية . والله أعلم .
saadi
فرد عليه بقوله:
{ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ }
أي: أطراف أصابعه وعظامه، المستلزم ذلك لخلق جميع أجزاء البدن، لأنها إذا وجدت الأنامل والبنان، فقد تمت خلقة الجسد، وليس إنكاره لقدرة الله تعالى قصورا بالدليل الدال على ذلك، وإنما
[وقع]
ذلك منه أن قصده وإرادته أن يكذب بما أمامه من البعث. والفجور: الكذب مع التعمد.
tabary
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم، عن سعيد بن جُبير، قال: قال لي ابن عباس: سل، فقلت:
( أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ)
قال: لو شاء لجعله خفا أو حافرا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله:
( بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ )
قال: أنا قادر على أن أجعل كفه مجمرة مثل خفّ البعير.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، عن إسرائيل، عن مغيرة، عمن حدثه عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس
( قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ )
قال: نجعله خفا أو حافرا.
قال: ثنا وكيع، عن النضر، عن عكرِمة
( عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ )
قال: على أن نجعله مثل خفّ البعير، أو حافر الحمار.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله:
( بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ )
قال: جعلها يدا، وجعلها أصابع يقبضهنّ ويبسطهنّ، ولو شاء لجمعهنّ، فاتقيت الأرض بفيك، ولكن سوّاك خلقا حسنا. قال أبو رجاء: وسُئل عكرِمة فقال: لو شاء لجعلها كخفّ البعير.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله:
( عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ )
رجليه، قال: كخفّ البعير فلا يعمل بهما شيئا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:
( بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ )
قادر والله على أن يجعل بنانه كحافر الدابة، أو كخفّ البعير، ولو شاء لجعله كذلك، فإنما ينقي طعامه بفيه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله:
( عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ )
قال: لو شاء جعل بنانه مثل خفّ البعير، أو حافر الدابة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله:
( عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ )
قال: البنان: الأصابع، يقول: نحن قادرون على أن نجعل بنانه مثل خفّ البعير.
واختلف أهل العربية في وجه نصب
( قَادِرِينَ )
فقال بعضهم: نصب لأنه واقع موقع نفعل، فلما ردّ إلى فاعل نصب، وقالوا: معنى الكلام: أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى نقدر على أن نسوّي بنانه ; ثم صرف نقدر إلى قادرين. وكان بعض نحويِّي الكوفة يقول: نصب على الخروج من نجمع، كأنه قيل في الكلام: أيحسب أن لن نقوَى عليه ؟ بل قادرين على أقوى منك. يريد: بلى نقوى مقتدرين على أكثر من ذا. وقال: قول الناس بلى نقدر، فلما صرفت إلى قادرين نصبت خطأ، لأن الفعل لا ينصب بتحويله من يفعل إلى فاعل. ألا ترى أنك تقول: أتقوم إلينا، فإن حوّلتها إلى فاعل قلت: أقائم، وكان خطأ أن تقول قائما; قال: وقد كانوا يحتجون بقول الفرزدق:
عَـليَّ قَسَـم لا أشْـتُمُ الدَّهْـرَ مُسْـلِما
وَلا خارِجــا مِـنْ فِـيَّ زُورُ كَـلام
(6)
فقالوا: إنما أراد: لا أشتم ولا يخرج، فلما صرفها إلى خارج نصبها، وإنما نصب لأنه أراد: عاهدت ربي لا شاتما أحدا، ولا خارجا من فيّ زور كلام ; وقوله: لا أشتم، في موضع نصب. وكان بعض نحويِّي البصرة يقول: نصب على نجمع، أي بل نجمعها قادرين على أن نسوّي بنانه، وهذا القول الثاني أشبه بالصحة على مذهب أهل العربية.
----------------
الهوامش :
(6)
البيت للفرزدق
( ديوانه 769 طبع الصاوي )
من قصيدة قالها في المربد، ويروى:
" علي حلفة "
في موضع
" علي قسم "
. وقد أنشده الفراء في معاني القرآن
( 349 )
عند قوله تعالى:
{ بلى قادرين }
قال: وقوله:
{ بلى قادرين }
نصبت على الخروج من نجمع، كأنك قلت في الكلام: أتحسب أن لن نقوى عليك، بلى قادرين على إقوامك، يريد: بلى نقوى قادرين، بلى نقوى مقتدرين على أكثر من ذا. قال: ولو كانت رفعا على الاستئناف، كأنه قال: بلى نحن قادرين على أكثر من ذا، كان صوابا، وقول الناس: بلى نقدر، فلما صرفت إلى قادرين نصبت خطأ؛ لأن الفعل لا ينصب بتحويله من يفعل إلى فاعل ألا ترى أنك تقول: أتقوم إلينا؟، فإن حولتها إلى فاعل، قلت: أقائمًا إلينا؟ وكان خطأ أن تقول: أقام إلينا؟ وقد كانوا يحتجون بقول الفرزدق:
" علي قسم ... "
البيت فقالوا: إنما أراد: لا أشتم ولا يخرج، فلما صرفها إلى يخرج نصبها وإنما نصب لأنه أراد: عاهدت ربي لا شاتما أحدا، ولا خارجا من في زور كلام. ا هـ .