Classical (تراثي)
baghawy
( ثم أولى لك فأولى )
هذا وعيد على وعيد من الله - عز وجل - لأبي جهل ، وهي كلمة موضوعة للتهديد والوعيد .
وقال بعض العلماء : معناه أنك أجدر بهذا العذاب وأحق وأولى به ، يقال للرجل يصيبه مكروه يستوجبه .
وقيل : هي كلمة تقولها العرب لمن قاربه المكروه وأصلها
[ من الولاء ]
من المولى وهو القرب ، قال الله تعالى :
" قاتلوا الذين يلونكم من الكفار "
( التوبة - 123 )
.
وقال قتادة : ذكر لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت هذه الآية أخذ بمجامع ثوب أبي جهل بالبطحاء وقال له :
" أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى "
فقال أبو جهل : أتوعدني يا محمد ؟ والله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا ، وإني لأعز من مشى بين جبليها! فلما كان يوم بدر صرعه الله شر مصرع ، وقتله أسوأ قتلة . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن لكل أمة فرعونا
[ وإن ]
فرعون هذه الأمة أبو جهل .
katheer
ال الله تعالى :
( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى )
وهذا تهديد ووعيد أكيد منه تعالى للكافر به المتبختر في مشيته ، أي : يحق لك أن تمشي هكذا وقد كفرت بخالقك وبارئك ، كما يقال في مثل هذا على سبيل التهكم والتهديد كقوله :
( ذق إنك أنت العزيز الكريم )
[ الدخان : 49 ]
. وكقوله :
( كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون )
[ المرسلات : 46 ]
، وكقوله
( فاعبدوا ما شئتم من دونه )
[ الزمر : 15 ]
، وكقوله
( اعملوا ما شئتم )
[ فصلت : 40 ]
. إلى غير ذلك .
وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان الواسطي ، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - ، عن إسرائيل ، عن موسى بن أبي عائشة قال : سألت سعيد بن جبير قلت :
( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى )
؟ قال : قاله النبي صلى الله عليه وسلم لأبي جهل ، ثم نزل به القرآن .
وقال أبو عبد الرحمن النسائي : حدثنا إبراهيم بن يعقوب . حدثنا أبو النعمان ، حدثنا أبو عوانة -
( ح )
وحدثنا أبو داود : حدثنا محمد بن سليمان . حدثنا أبو عوانة - عن موسى بن أبي عائشة ، عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس :
( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى )
؟ قال : قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أنزله الله عز وجل .
قال ابن أبي حاتم : وحدثنا أبي ، حدثنا هشام بن خالد ، حدثنا شعيب ، عن إسحاق ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى )
وعيد على أثر وعيد ، كما تسمعون ، وزعموا أن عدو الله أبا جهل أخذ نبي الله بمجامع ثيابه ، ثم قال :
" أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى "
، فقال عدو الله أبو جهل : أتوعدني يا محمد ؟ والله لا تستطيع أنت ولا ربك شيئا ، وإني لأعز من مشى بين جبليها .
qortobi
قوله تعالى : أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى تهديد بعد تهديد ، ووعيد بعد وعيد ، أي فهو وعيد أربعة لأربعة ; كما روي أنها نزلت في أبي جهل الجاهل بربه فقال : فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى أي لا صدق رسول الله ، ولا وقف بين يدي فصلى ، ولكن كذب رسولي ، وتولى عن التصلية بين يدي . فترك التصديق خصلة ، والتكذيب خصلة ، وترك الصلاة خصلة ، والتولي عن الله تعالى خصلة ; فجاء الوعيد أربعة مقابلة لترك الخصال الأربعة . والله أعلم . لا يقال : فإن قوله : ثم ذهب إلى أهله يتمطى خصلة خامسة ; فإنا نقول : تلك كانت عادته قبل التكذيب والتولي ، فأخبر عنها . وذلك بين في قول قتادة على ما نذكره . وقيل : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من المسجد ذات يوم ، فاستقبله أبو جهل على باب المسجد ، مما يلي باب بني مخزوم ، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ، فهزه مرة أو مرتين ثم قال :
" أولى لك فأولى "
فقال له أبو جهل : أتهددني ؟ فوالله إني لأعز أهل الوادي وأكرمه . ونزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال لأبي جهل . وهي كلمة وعيد . قال الشاعر
[ امرؤ القيس ]
:
فأولى ثم أولى ثم أولى وهل للدر يحلب من مرد
قال قتادة : أقبل أبو جهل بن هشام يتبختر ، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده فقال :
" أولى لك فأولى ، ثم أولى لك فأولى "
. فقال : ما تستطيع أنت ولا ربك لي شيئا ، إني لأعز من بين جبليها . فلما كان يوم بدر أشرف على المسلمين فقال : لا يعبد الله بعد هذا اليوم أبدا . فضرب الله عنقه ، وقتله شر قتلة . وقيل : معناه : الويل لك ; ومنه قول الخنساء :
هممت بنفسي كل الهموم فأولى لنفسي أولى لها
سأحمل نفسي على آلة فإما عليها وإما لها
الآلة : الحالة ، والآلة : السرير أيضا الذي يحمل عليه الميت ; وعلى هذا التأويل قيل : هو من المقلوب ; كأنه قيل : أويل ، ثم أخر الحرف المعتل ، والمعنى : الويل لك حيا ، والويل لك ميتا ، والويل لك يوم البعث ، والويل لك يوم تدخل النار ; وهذا التكرير كما قال :
لك الويلات إنك مرجلي
أي لك الويل ، ثم الويل ، ثم الويل ، وضعف هذا القول . وقيل : معناه الذم لك ، أولى ، من تركه ، إلا أنه كثير في الكلام فحذف . وقيل : المعنى أنت أولى وأجدر بهذا العذاب .
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى : قال الأصمعي أولى في كلام العرب معناه مقاربة الهلاك ، كأنه يقول : قد وليت الهلاك ، قد دانيت الهلاك ; وأصله من الولي ، وهو القرب ; قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار أي يقربون منكم ; وأنشد الأصمعي :
وأولى أن يكون له الولاء
أي قارب أن يكون له ; وأنشد أيضا :
أولى لمن هاجت له أن يكمدا
أي قد دنا صاحبها من الكمد . وكان أبو العباس ثعلب يستحسن قول الأصمعي ويقول : ليس أحد يفسر كتفسير الأصمعي .
النحاس : العرب تقول أولى لك كدت تهلك ثم أفلت ، وكأن تقديره : أولى لك وأولى بك الهلكة .
المهدوي قال : ولا تكون أولى
( أفعل منك )
، وتكون خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قال : الوعيد أولى له من غيره ; لأن أبا زيد قد حكى : أولاة الآن : إذا أوعدوا . فدخول علامة التأنيث دليل على أنه ليس كذلك .
و
( لك )
خبر عن أولى . ولم ينصرف أولى لأنه صار علما للوعيد ، فصار كرجل اسمه أحمد . وقيل : التكرير فيه على معنى ألزم لك على عملك السيئ الأول ، ثم على الثاني ، والثالث ، والرابع ، كما تقدم .
saadi
توعده بقوله:
{ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى }
وهذه كلمات وعيد، كررها لتكرير وعيده، ثم ذكر الإنسان بخلقه الأول
tabary
وقوله
( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى )
هذا وعيد من الله على وعيد لأبي جهل .
كما حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى )
وعيد على وعيد ، كما تسمعون ، زعم أن هذا أنزل في عدو الله أبي جهل . ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أخذ بمجامع ثيابه فقال :
( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى )
فقال عدو الله أبو جهل : أيوعدني محمد ؟ والله ما تستطيع لي أنت ولا ربك شيئا ، والله لأنا أعز من مشى بين جبليها .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده ، يعني بيد أبي جهل ، فقال :
( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى )
فقال : يا محمد ، ما تستطيع أنت وربك في شيئا ، إني لأعز من مشى بين جبليها ، فلما كان يوم بدر أشرف عليهم فقال : لا يعبد الله بعد هذا اليوم ، وضرب الله عنقه ، وقتله شر قتلة .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى )
قال : قال أبو جهل : إن محمدا ليوعدني ، وأنا أعز أهل مكة والبطحاء ، وقرأ :
( فليدع ناديه سندع الزبانية كلا لا تطعه واسجد واقترب )
.
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن موسى بن أبي عائشة ، قال : قلت لسعيد بن جبير : أشيء قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل نفسه ، أم أمر أمره الله به ؟ قال : بل قاله من قبل نفسه ، ثم أنزل الله :
( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى )
.