Classical (تراثي)
baghawy
"وأنا لما سمعنا الهدى"
، القرآن وما أتى به محمد،
"آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً"
، نقصاناً من عمله وثوابه،
"ولا رهقاً"
، ظلماً. وقيل: مكروهاً يغشاه.
katheer
( وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به )
يفتخرون بذلك ، وهو مفخر لهم ، وشرف رفيع وصفة حسنة .
وقولهم :
( فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا )
قال ابن عباس وقتادة وغيرهما : فلا يخاف أن ينقص من حسناته أو يحمل عليه غير سيئاته ، كما قال تعالى :
( فلا يخاف ظلما ولا هضما )
[ طه : 112 ]
qortobi
قوله تعالى : وأنا لما سمعنا الهدى يعني القرآن آمنا به وبالله ، وصدقنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - على رسالته . وكان - صلى الله عليه وسلم - مبعوثا إلى الإنس والجن .
قال الحسن : بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - إلى الإنس والجن ، ولم يبعث الله تعالى قط رسولا من الجن ، ولا من أهل البادية ، ولا من النساء ; وذلك قوله تعالى : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى وقد تقدم هذا المعنى .
وفي الصحيح : وبعثت إلى الأحمر والأسود أي الإنس والجن .
فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا قال ابن عباس : لا يخاف أن ينقص من حسناته ولا أن يزاد في سيئاته ; لأن البخس النقصان والرهق : العدوان وغشيان المحارم ; قال الأعشى :
لا شيء ينفعني من دون رؤيتها هل يشتفي وامق ما لم يصب رهقا
الوامق : المحب ; وقد ومقه يمقه بالكسر أي أحبه ، فهو وامق . وهذا قول حكاه الله تعالى عن الجن ; لقوة إيمانهم وصحة إسلامهم . وقراءة العامة فلا يخاف رفعا على تقدير فإنه لا يخاف . وقرأ الأعمش ويحيى وإبراهيم
( فلا يخف )
جزما على جواب الشرط وإلغاء الفاء .
saadi
{ وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى }
وهو القرآن الكريم، الهادي إلى الصراط المستقيم، وعرفنا هدايته وإرشاده، أثر في قلوبنا فـ
{ آمَنَّا بِهِ }
.
ثم ذكروا ما يرغب المؤمن فقالوا:
{ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ }
إيمانا صادقا
{ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا }
أي: لا نقصا ولا طغيانا ولا أذى يلحقه ، وإذا سلم من الشر حصل له الخير، فالإيمان سبب داع إلى حصول كل خير وانتفاء كل شر.
tabary
( وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ )
يقول: قالوا: وأنا لما سمعنا القرآن الذي يهدي إلى الطريق المستقيم آمنا به، يقول: صدّقنا به، وأقررنا أنه حق من عند الله
( فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا )
يقول: فمن يصدّق بربه فلا يخاف بخسا: يقول: لا يخاف أن ينقص من حسناته، فلا يجازى عليها؛ ولا رَهَقا: ولا إثما يحمل عليه من سيئات غيره، أو سيئة يعملها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله:
( فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا )
يقول: لا يخاف نقصا من حسناته، ولا زيادة في سيئاته.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله:
( فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا )
يقول: ولا يخاف أن يبخس من عمله شيء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة
( فَلا يَخَافُ بَخْسًا )
: أي ظلما، أن يظلم من حسناته فينقص منها شيئا، أو يحمل عليه ذنب غيره
( وَلا رَهَقًا )
ولا مأثما.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله:
( فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا )
قال: لا يخاف أن يبخس من أجره شيئًا، ولا رهقا؛ فيظلم ولا يعطى شيئا.