Classical (تراثي)
baghawy
( مما خطيئاتهم )
أي : من خطيئاتهم و
" ما "
صلة ، وقرأ أبو عمرو :
" خطاياهم "
وكلاهما جمع خطيئة
( أغرقوا )
بالطوفان
( فأدخلوا نارا )
قال الضحاك : هي في حالة واحدة في الدنيا يغرقون من جانب ويحترقون من جانب ، وقال مقاتل : فأدخلوا نارا في الآخرة
( فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا )
لم يجدوا أحدا يمنعهم من عذاب الله .
katheer
يقول تعالى :
( مما خطاياهم )
وقرئ :
( خطيئاتهم )
) أغرقوا ) أي : من كثرة ذنوبهم وعتوهم وإصرارهم على كفرهم ومخالفتهم رسولهم
( أغرقوا فأدخلوا نارا )
أي : نقلوا من تيار البحار إلى حرارة النار ،
( فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا )
أي : لم يكن لهم معين ولا مغيث ولا مجير ينقذهم من عذاب الله كقوله :
( قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم )
[ هود : 43 ]
.
qortobi
قوله تعالى : مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا
قوله تعالى : مما خطيئاتهم أغرقوا
" ما "
صلة مؤكدة ; والمعنى من خطاياهم وقال الفراء : المعنى من أجل خطاياهم ; فأدت ما هذا المعنى . قال : و
" ما "
تدل على المجازاة . وقراءة أبي عمرو
" خطاياهم "
على جمع التكسير ; الواحدة خطية . وكان الأصل في الجمع خطائي على فعائل ; فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء ، لأن قبلها كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل ، وهو معتل مع ذلك ; فقلبت الياء ألفا ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين . الباقون
" خطيئاتهم "
على جمع السلامة . قال أبو عمرو : قوم كفروا ألف سنة فلم يكن لهم إلا خطيات ; يريد أن الخطايا أكثر من الخطيات . وقال قوم : خطايا وخطيات واحد ; جمعان مستعملان في الكثرة والقلة ; واستدلوا بقوله تعالى : ما نفدت كلمات الله وقال الشاعر :
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
وقرئ
" خطيئاتهم "
و
" خطياتهم "
بقلب الهمزة ياء وإدغامها . وعن الجحدري وعمرو بن عبيد والأعمش وأبي حيوة وأشهب العقيلي
" خطيئتهم "
على التوحيد ، والمراد الشرك .
فأدخلوا نارا أي بعد إغراقهم . قال القشيري : وهذا يدل على عذاب القبر . ومنكروه يقولون : صاروا مستحقين دخول النار ، أو عرض عليهم أماكنهم من النار ; كما قال تعالى : النار يعرضون عليها غدوا وعشيا . وقيل : أشاروا إلى ما في الخبر من قوله :
( البحر نار من نار )
. وروى أبو روق عن الضحاك في قوله تعالى : أغرقوا فأدخلوا نارا قال : يعني عذبوا بالنار في الدنيا مع الغرق في الدنيا في حالة واحدة ; كانوا يغرقون في جانب ويحترقون في الماء من جانب . ذكره الثعلبي قال : أنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح قال : أنشدني أبو بكر بن الأنباري :
الخلق مجتمع طورا ومفترق والحادثات فنون ذات أطوار
لا تعجبن لأضداد إن اجتمعت فالله يجمع بين الماء والنار
فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا أي من يدفع عنهم العذاب .
saadi
{ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا }
في اليم الذي أحاط بهم
{ فَأُدْخِلُوا نَارًا }
فذهبت أجسادهم في الغرق وأرواحهم للنار والحرق، وهذا كله بسبب خطيئاتهم، التي أتاهم نبيهم نوح ينذرهم عنها، ويخبرهم بشؤمها ومغبتها، فرفضوا ما قال، حتى حل بهم النكال،
{ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا }
ينصرونهم حين نزل بهم الأمر الأمر، ولا أحد يقدر يعارض القضاء والقدر.
tabary
القول في تأويل قوله تعالى : مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا
(25)
وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا
(26)
يعني تعالى ذكره بقوله:
(مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ )
من خطيئاتهم
(أُغْرِقُوا )
والعرب تجعل
" ما "
صلة فيما نوى به مذهب الجزاء، كما يقال: أينما تكن أكن، وحيثما تجلس أجلس، ومعنى الكلام: من خطيئاتهم أُغرقوا.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله:
(مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ )
قال: فبخطيئاتهم
(أُغْرِقُوا )
فأدخلوا نارا، وكانت الباء ههنا فصلا في كلام العرب.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قوله:
(مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا )
قال: بخطيئاتهم أُغرقوا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله:
(مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ )
فقرأته عامة قرّاء الأمصار غير أبي عمرو
(مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ )
بالهمز والتاء ، وقرأ ذلك أبو عمرو
( مِما خَطاياهُمْ )
بالألف بغير همز.
والقول عندنا أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب.
وقوله:
(فَأُدْخِلُوا نَارًا )
جهنم
(فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا )
تقتصّ لهم ممن فعل ذلك بهم، ولا تحول بينهم وبين ما فعل بهم.