Classical (تراثي)
baghawy
( وقد أضلوا كثيرا )
أي : ضل بسبب الأصنام كثير من الناس كقوله - عز وجل - :
" رب إنهن أضللن كثيرا من الناس "
( إبراهيم - 36 )
وقال مقاتل : أضل كبراؤهم كثيرا من الناس
( ولا تزد الظالمين إلا ضلالا )
هذا دعاء عليهم بعدما أعلم الله نوحا أنهم لا يؤمنون ، وهو قوله :
" أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن "
( هود - 36 )
.
katheer
وقوله :
( وقد أضلوا كثيرا )
يعني الأصنام التي اتخذوها أضلوا بها خلقا كثيرا ، فإنه استمرت عبادتها في القرون إلى زماننا هذا في العرب والعجم وسائر صنوف بني آدم . وقد قال الخليل عليه السلام ، في دعائه :
( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس )
[ إبراهيم : 35 ، 36 ]
.
وقوله :
( ولا تزد الظالمين إلا ضلالا )
دعاء منه على قومه لتمردهم وكفرهم وعنادهم ، كما دعا موسى على فرعون ومثله في قوله :
( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم )
[ يونس : 88 ]
وقد استجاب الله لكل من النبيين في قومه ، وأغرق أمته بتكذيبهم لما جاءهم به .
qortobi
وقد أضلوا كثيرا هذا من قول نوح ; أي أضل كبراؤهم كثيرا من أتباعهم ; فهو عطف على قوله : ومكروا مكرا كبارا . وقيل : إن الأصنام أضلوا كثيرا أي ضل بسببها كثير ; نظيره قول إبراهيم : رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فأجرى عليهم وصف ما يعقل ; لاعتقاد الكفار فيهم ذلك .
ولا تزد الظالمين إلا ضلالا أي عذابا ; قاله ابن بحر . واستشهد بقوله تعالى : إن المجرمين في ضلال وسعر . وقيل : إلا خسرانا . وقيل : إلا فتنة بالمال والولد . وهو محتمل .
saadi
{ وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا }
أي: وقد أضل الكبار والرؤساء بدعوتهم كثيرا من الخلق،
{ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا }
أي: لو كان ضلالهم عند دعوتي إياهم بحق، لكان مصلحة، ولكن لا يزيدون بدعوة الرؤساء إلا ضلالا أي: فلم يبق محل لنجاحهم ولا لصلاحهم، ولهذا ذكر الله عذابهم وعقوبتهم الدنيوية والأخروية،
tabary
وقوله:
(وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا )
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح: وقد ضلّ بعبادة هذه الأصنام التي أُحدثت على صور هؤلاء النفر المسمينَ في هذا الموضع كثير من الناس فنُسِب الضّلال إذ ضلَّ بها عابدوها إلى أنها المُضِلة.
وقوله:
(وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا )
يقول: ولا تزد الظالمين أنفسهم بكفرهم بآياتنا إلا ضلالا إلا طبعًا على قلبه، حتى لا يهتدي للحقّ.