Classical (تراثي)
baghawy
.
( يوم يخرجون من الأجداث )
من القبور
( سراعا )
إلى إجابة الداعي
( كأنهم إلى نصب )
قرأ ابن عامر
[ وابن عباس ]
وحفص :
" نصب "
بضم النون والصاد ، وقرأ الآخرون بفتح النون وسكون الصاد يعنون إلى شيء منصوب ، يقال : فلان نصب عيني . وقال الكلبي : إلى علم وراية . ومن قرأ بالضم ، قال مقاتل والكسائي : يعني إلى أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون الله [ كقوله :
" وما ذبح على النصب "
( المائدة - 3 )
قال الحسن : يسرعون إليها أيهم يستلمها أولا
( يوفضون )
يسرعون .
katheer
( يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون )
أي : يقومون من القبور إذا دعاهم الرب ، تبارك وتعالى ، لموقف الحساب ، ينهضون سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون .
قال ابن عباس ومجاهد والضحاك : إلى علم يسعون . وقال أبو العالية ويحيى بن أبي كثير : إلى غاية يسعون إليها .
وقد قرأ الجمهور :
" نصب "
بفتح النون وإسكان الصاد ، وهو مصدر بمعنى المنصوب . وقرأ الحسن البصري :
( نصب )
بضم النون والصاد ، وهو الصنم ، أي : كأنهم في إسراعهم إلى الموقف كما كانوا في الدنيا يهرولون إلى النصب إذا عاينوه يوفضون ، يبتدرون ، أيهم يستلمه أول ، وهذا مروي عن مجاهد ، ويحيى بن أبي كثير ، ومسلم البطين ، وقتادة ، والضحاك ، والربيع بن أنس ، وأبي صالح ، وعاصم بن بهدلة ، وابن زيد وغيرهم .
qortobi
قوله تعالى : يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون يوم بدل من
" يومهم "
الذي قبله ، وقراءة العامة
" يخرجون "
بفتح الياء وضم الراء على أنه مسمى الفاعل . وقرأ السلمي والمغيرة والأعشى عن عاصم
" يخرجون "
بضم الياء وفتح الراء على الفعل المجهول . والأجداث القبور ; واحدها جدث . وقد مضى في سورة
" يس "
.
" سراعا "
حين يسمعون الصيحة الآخرة إلى إجابة الداعي ; وهو نصب على الحال كأنهم إلى نصب يوفضون قراءة العامة بفتح النون وجزم الصاد . وقرأ ابن عامر وحفص بضم النون والصاد . وقرأ عمرو بن ميمون وأبو رجاء وغيرهما بضم النون وإسكان الصاد . والنصب والنصب لغتان مثل الضعف والضعف . الجوهري : والنصب ما نصب فعبد من دون الله ، وكذلك النصب بالضم ; وقد يحرك . قال الأعشى :
وذا النصب المنصوب لا تنسكنه لعافية والله ربك فاعبدا
أراد
" فاعبدن "
فوقف بالألف ; كما تقول : رأيت زيدا . والجمع الأنصاب . وقوله :
" وذا النصب "
بمعنى إياك وذا النصب . والنصب الشر والبلاء ; ومنه قوله تعالى : أني مسني الشيطان بنصب وعذاب . وقال الأخفش والفراء : النصب جمع النصب مثل رهن ورهن ، والأنصاب جمع نصب ; فهو جمع الجمع . وقيل : النصب والأنصاب واحد . وقيل : النصب جمع نصاب ، هو حجر أو صنم يذبح عليه ; ومنه قوله تعالى : وما ذبح على النصب . وقد قيل : نصب ونصب ونصب بمعنى واحد ; كما قيل عمر وعمر وعمر . ذكره النحاس . قال ابن عباس : إلى نصب إلى غاية ، وهي التي تنصب إليها بصرك . وقال الكلبي : إلى شيء منصوب ; علم أو راية . وقال الحسن : كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله لا يلوي أولهم على آخرهم .
" يوفضون "
يسرعون ، والإيفاض الإسراع . قال الشاعر :
فوارس ذبيان تحت الحدي د كالجن يوفضن من عبقر
عبقر : موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن . قال لبيد :
كهول وشبان كجنة عبقر
وقال الليث : وفضت الإبل تفض وفضا ; وأوفضها صاحبها . فالإيفاض متعد ، والذي في الآية لازم . يقال : وفض وأوفض واستوفض بمعنى أسرع .
saadi
ثم ذكر حال الخلق حين يلاقون يومهم الذي يوعدون، فقال:
{ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ }
أي: القبور،
{ سِرَاعًا }
مجيبين لدعوة الداعي، مهطعين إليها
{ كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ }
أي:
[كأنهم إلى علم]
يؤمون ويسرعون أي: فلا يتمكنون من الاستعصاء للداعي، والالتواء لنداء المنادي، بل يأتون أذلاء مقهورين للقيام بين يدي رب العالمين.
tabary
القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
(43)
وقوله:
( يَوْمَ يَخْرُجُونَ )
بيان وتوجيه عن اليوم الأولّ الذي في قوله: يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ، وتأويل الكلام: حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدونه يوم يخرجون من الأجداث وهي القبور: واحدها جدث
( سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ )
.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة
( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ سِرَاعًا )
: أي من القبور سراعا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله. وقد بيَّنا الجدث فيما مضى قبل بشواهده، وما قال أهل العلم فيه.
وقوله:
( إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ )
يقول: كأنهم إلى عَلَم قد نُصب لهم يستبقون.
وأجمعت قرّاء الأمصار على فتح النون من قوله:
( نَصْبٍ )
غير الحسن البصري، فإنه ذكر عنه أنه كان يضمها مع الصاد؛ وكأن من فتحها يوجه النصب إلى أنه مصدر من قول القائل: نصبت الشيء أنصبه نصبا. وكان تأويله عندهم: كأنهم إلى صنم منصوب يسرعون سعيا. وأما من ضمها مع الصاد فأنه يوجه إلى أنه واحد الأنصاب، وهي آلهتهم التي كانوا يعبدونها.
وأما قوله:
( يُوفِضُونَ )
فإن الإيفاض: هو الإسراع؛ ومنه قول الشاعر:
لأنْعَتَـــنْ نَعامَـــةً مِيفاضَـــا
خَرْجــاءَ تَغْـدو تطْلُـبُ الإضَاضَـا
(2)
يقول: تطلب ملجأ تلجأ إليه؛ والإيفاض: السرعة؛ وقال رؤبة:
تَمْشِي بنا الجِدّ على أوْفاضٍ
(3)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا ابن أبي عدي عن عوف، عن أبي العالية، أنه قال في هذه الآية
( كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ )
قال: إلى علامات يستبقون.
حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله:
( كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ )
قال: إلى علم يسعون.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله:
( يُوفِضُونَ )
قال: يستبقون.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة:
( كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ )
: إلى علم يسعون.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة:
( كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ )
قال: إلى عَلَم يوفضون، قال: يسعون.
حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: سمعت أبا عمر يقول: سمعت يحيى بن أبي كثير يقول:
( كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ )
قال: إلى غاية يستبقون.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله:
( إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ )
إلى علم ينطلقون.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان
( إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ )
قال: إلى علم يستبقون.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله:
( كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ )
قال: النصب: حجارة كانوا يعبدونها، حجارة طوال يقال لها نصب.
وفي قوله:
( يُوفِضُونَ )
قال: يُسرعون إليه كما يُسرعون إلى نصب يوفضون؛ قال ابن زيد: والأنصاب التي كان أهل الجاهلية يعبدونها ويأتونها ويعظمونها، كان أحدهم يحمله معه، فإذا رأى أحسن منه أخذه، وألقى هذا، فقال له: كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا مرّة، عن الحسن، في قوله:
( كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ )
قال: يبتدرون إلى نصبهم أيهم يستلمه أوّل.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا حماد بن مسعدة، قال: ثنا قرّة، عن الحسن، مثله.