Classical (تراثي)
baghawy
"إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير"
.
katheer
يقول تعالى مخبرا عمن يخاف مقام ربه فيما بينه وبينه إذا كان غائبا عن الناس ، فينكف عن المعاصي ويقوم بالطاعات ، حيث لا يراه أحد إلا الله ، بأنه له مغفرة وأجر كبير ، أي : يكفر عنه ذنوبه ، ويجازى بالثواب الجزيل ، كما ثبت في الصحيحين :
" سبعة يظلهم الله تعالى في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله "
، فذكر منهم :
" رجلا دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ، ورجلا تصدق بصدقة فأخفاها ، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه "
.
وقال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا طالوت بن عباد ، حدثنا الحارث بن عبيد ، عن ثابت ، عن أنس قال : قالوا : يا رسول الله ، إنا نكون عندك على حال ، فإذا فارقناك كنا على غيره ؟ قال :
" كيف أنتم وربكم ؟ "
قالوا : الله ربنا في السر والعلانية . قال :
" ليس ذلكم النفاق "
.
لم يروه عن ثابت إلا الحارث بن عبيد فيما نعلمه .
qortobi
قوله تعالى : إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير
قوله تعالى : إن الذين يخشون ربهم بالغيب نظيره : من خشي الرحمن بالغيب وقد مضى الكلام فيه . أي يخافون الله ويخافون عذابه الذي هو بالغيب ; وهو عذاب يوم القيامة .
لهم مغفرة لذنوبهم
وأجر كبير وهو الجنة .
saadi
لما ذكر حالة الأشقياء الفجار، ذكر حالة السعداء الأبرار فقال:
{ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ }
أي: في جميع أحوالهم، حتى في الحالة التي لا يطلع عليهم فيها إلا الله، فلا يقدمون على معاصيه، ولا يقصرون فيما أمر به
{ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ }
لذنوبهم، وإذا غفر الله ذنوبهم؛ وقاهم شرها، ووقاهم عذاب الجحيم، ولهم أجر كبير وهو ما أعده لهم في الجنة، من النعيم المقيم، والملك الكبير، واللذات
[المتواصلات]
، والمشتهيات، والقصور
[والمنازل]
العاليات، والحور الحسان، والخدم والولدان.
وأعظم من ذلك وأكبر، رضا الرحمن، الذي يحله الله على أهل الجنان.
tabary
القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
(12)
يقول تعالى ذكره: إن الذين يخافون ربهم بالغيب، يقول: وهم لم يرَوُه
( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ )
يقول: لهم عفو من الله عن ذنوبهم
(وَأَجْرٌ كَبِيرٌ )
يقول: وثواب من الله لهم على خشيتهم إياه بالغيب جزيل.