Classical (تراثي)
baghawy
"اتخذوا أيمانهم جنةً"
، سترة،
"فصدوا عن سبيل الله"
، منعوا الناس عن الجهاد والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم.
"إنهم ساء ما كانوا يعملون"
.
katheer
وقوله :
( اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله )
أي : اتقوا الناس بالأيمان الكاذبة ، والحلفات الآثمة ، ليصدقوا فيما يقولون ، فاغتر بهم من لا يعرف جلية أمرهم ، فاعتقدوا أنهم مسلمون فربما اقتدى بهم فيما يفعلون وصدقهم فيما يقولون ، وهم من شأنهم أنهم كانوا في الباطن لا يألون الإسلام وأهله خبلا فحصل بهذا القدر ضرر كبير على كثير من الناس ولهذا قال تعالى :
( فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون )
ولهذا كان الضحاك بن مزاحم يقرؤها :
" اتخذوا إيمانهم جنة "
أي : تصديقهم الظاهر جنة ، أي : تقية يتقون به القتل . والجمهور يقرؤها :
( أيمانهم )
جمع يمين .
qortobi
قوله تعالى : اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون
فيه ثلاث مسائل :
الأولى : قوله تعالى : اتخذوا أيمانهم جنة أي سترة . وليس يرجع إلى قوله : نشهد إنك لرسول الله وإنما يرجع إلى سبب الآية التي نزلت عليه ، حسب ما ذكره البخاري والترمذي عن ابن أبي أنه حلف ما قال وقد قال . وقال الضحاك : يعني حلفهم بالله إنهم لمنكم . وقيل : يعني بأيمانهم ما أخبر الرب عنهم في سورة
" التوبة "
إذ قال : يحلفون بالله ما قالوا .
الثانية : من قال : أقسم بالله أو أشهد بالله أو أعزم بالله أو أحلف بالله ، أو أقسمت بالله أو أشهدت بالله أو أعزمت بالله أو أحلفت بالله ، فقال في ذلك كله
" بالله "
فلا خلاف أنها يمين . وكذلك عند مالك وأصحابه إن قال : أقسم أو أشهد أو أعزم أو أحلف ، ولم يقل
" بالله "
، إذا أراد
" بالله "
. وإن لم يرد
" بالله "
فليس بيمين . وحكاه الكيا عن الشافعي ، قال الشافعي : إذا قال : أشهد بالله ، ونوى اليمين كان يمينا . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لو قال : أشهد بالله ، لقد كان كذا ، كان يمينا ، ولو قال : أشهد لقد كان كذا ، دون النية كان يمينا لهذه الآية ، لأن الله تعالى ذكر منهم الشهادة ثم قال : اتخذوا أيمانهم جنة .
وعند الشافعي لا يكون ذلك يمينا وإن نوى اليمين ، لأن قوله تعالى : اتخذوا أيمانهم جنة ليس يرجع إلى قوله :
" قالوا نشهد "
وإنما يرجع إلى ما في
" التوبة "
من قوله تعالى : يحلفون بالله ما قالوا .
الثالثة : قوله تعالى : فصدوا عن سبيل الله أي أعرضوا ، وهو من الصدود . أو صرفوا المؤمنين عن إقامة حكم الله عليهم من القتل والسبي وأخذ الأموال ، فهو من الصد ، أو منعوا الناس عن الجهاد بأن يتخلفوا ويقتدي بهم غيرهم . وقيل : فصدوا اليهود والمشركين عن الدخول في الإسلام ، بأن يقولوا ها نحن كافرون بهم ، ولو كان محمد حقا لعرف هذا منا ، ولجعلنا نكالا . فبين الله أن حالهم لا يخفى عليه ، ولكن حكمه أن من أظهر الإيمان أجري عليه في الظاهر حكم الإيمان .
إنهم ساء ما كانوا يعملون أي بئست أعمالهم الخبيثة - من نفاقهم وأيمانهم الكاذبة وصدهم عن سبيل الله - أعمالا .
saadi
{ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً }
أي: ترسًا يتترسون بها من نسبتهم إلى النفاق.
فصدوا عن سبيله بأنفسهم، وصدوا غيرهم ممن يخفى عليه حالهم،
{ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
حيث أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر، وأقسموا على ذلك وأوهموا صدقهم.
tabary
يقول تعالى ذكره: اتخذ المنافقون أيمانهم جنة، وهي حلفهم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة
(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً )
: أي حلفهم جنة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:
(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً )
قال: يجتنون بها، قال ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله:
(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً )
يقول: حلفهم بالله إنهم لمنكم جنة.
وقوله:
(جُنَّةٍ )
: سترة يستترون بها كما يستتر المستجنّ بجنته في حرب وقتال، فيمنعون بها أنفسهم وذراريهم وأموالهم، ويدفعون بها عنها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة
(جُنَّةٍ )
ليعصموا بها دماءهم وأموالهم.
وقوله.
(فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
يقول: فأعرضوا عن دين الله الذي بَعَث به نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وشريعته التي شرعها لخلقه
(إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )
يقول: إن هؤلاء المنافقين الذين أتخذوا أيمانهم جنة ساء ما كانوا يعملون في اتخاذهم أيمانهم جُنة، لكذبهم ونفاقهم، وغير ذلك من أمورهم.