Classical (تراثي)
baghawy
ثم بين تلك التجارة فقال :
"تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون"
.
katheer
( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون )
أي : من تجارة الدنيا ، والكد لها ، والتصدي لها وحدها .
qortobi
فقال : تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذكر الأموال أولا لأنها التي يبدأ بها في الإنفاق . و
" تؤمنون "
عند المبرد والزجاج في معنى آمنوا ، ولذلك جاء
( يغفر لكم )
مجزوما على أنه جواب الأمر . وفي قراءة عبد الله
( آمنوا بالله )
وقال الفراء يغفر لكم جواب الاستفهام ; وهذا إنما يصح على الحمل على المعنى ; وذلك أن يكون تؤمنون بالله وتجاهدون عطف بيان على قوله : هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم كأن التجارة لم يدر ما هي ; فبينت بالإيمان والجهاد ; فهي هما في المعنى . فكأنه قال : هل تؤمنون بالله وتجاهدون يغفر لكم . الزمخشري : وجه قول الفراء أن متعلق الدلالة هو التجارة ، والتجارة مفسرة بالإيمان والجهاد . كأنه قيل : هل تتجرون بالإيمان والجهاد
saadi
وأتى بأداة العرض الدالة على أن هذا أمر يرغب فيه كل متبصر، ويسمو إليه كل لبيب، فكأنه قيل: ما هذه التجارة التي هذا قدرها؟ فقال
{ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ }
.
ومن المعلوم أن الإيمان التام هو التصديق الجازم بما أمر الله بالتصديق به، المستلزم لأعمال الجوارح، ومن أجل أعمال الجوارح الجهاد في سبيل الله فلهذا قال:
{ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ }
بأن تبذلوا نفوسكم ومهجكم، لمصادمة أعداء الإسلام، والقصد نصر دين الله وإعلاء كلمته، وتنفقون ما تيسر من أموالكم في ذلك المطلوب، فإن ذلك، ولو كان كريها للنفوس شاقا عليها، فإنه
{ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }
فإن فيه الخير الدنيوي، من النصر على الأعداء، والعز المنافي للذل والرزق الواسع، وسعة الصدر وانشراحه.
tabary
فإن قال قائل: وكيف قيل:
( تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )
، وقد قيل لهم:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
بوصفهم بالإيمان؟ فإن الجواب في ذلك نظير جوابنا في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وقد مضى البيان عن ذلك في موضعه بما أغنى عن إعادته.
وقوله:
( وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ )
يقول تعالى ذكره: وتجاهدون في دين الله، وطريقه الذي شرعه لكم بأموالكم وأنفسكم
( ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ )
يقول: إيمانكم بالله ورسوله، وجهادكم في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم
( خَيْرٌ لَكُمْ )
من تضييع ذلك والتفريط
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
مضارّ الأشياء ومنافعها. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله
( آمِنُوا بِاللهِ )
على وجه الأمر، وبيَّنت التجارة من قوله:
( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ )
وفسِّرت بقوله:
( تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
ولم يقل: أن تؤمنوا، لأن العرب إذا فسرت الاسم بفعل تثبت في تفسيره أن أحيانًا، وتطرحها أحيانًا، فتقول للرجل: هل لك في خير تقوم بنا إلى فلان فنعوده؟ هل لك في خير أن تقوم إلى فلان فنعوده؟، بأن وبطرحها. ومما جاء في الوجهين على الوجهين جميعًا قوله: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا وإنا؛ فالفتح في أن لغة من أدخل في يقوم أن من قولهم: هل لك في خير أن تقوم، والكسر فيها لغة من يُلقي أن من تقوم؛ ومنه قوله: فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وإنا دمرناهم، على ما بيَّنا.
حدثنا بشر، قال : ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ )
.. الآية، فلولا أن الله بينها، ودلّ عليها المؤمنين، لتلهف عليها رجال أن يكونوا يعلمونها ، حتى يضنوا بها
(1)
وقد دلكم الله عليها، وأعلمكم إياها فقال:
( تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: تلا قتادة:
( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
قال: الحمد لله الذي بينها.
------------------------
الهوامش:
(1)
الذي في الدر
"حتى يطلبوها"
.