Classical (تراثي)
baghawy
وهو قوله:
"بل نحن محرومون"
، محدودون ممنوعون، أي: حرمنا ما كنا نطلبه من الريع في الزرع.
katheer
ثم فسر ذلك بقوله :
( إنا لمغرمون بل نحن محرومون )
أي : لو جعلناه حطاما لظلتم تفكهون في المقالة ، تنوعون كلامكم ، فتقولون تارة :
( إنا لمغرمون )
أي : لملقون .
وقال مجاهد ، وعكرمة : إنا لمولع بنا ، وقال قتادة : معذبون . وتارة تقولون : بل نحن محرومون .
وقال مجاهد أيضا :
( إنا لمغرمون )
ملقون للشر ، أي : بل نحن محارفون ، قاله قتادة ، أي : لا يثبت لنا مال ، ولا ينتج لنا ربح .
وقال مجاهد :
( بل نحن محرومون )
أي : مجدودون ، يعني : لا حظ لنا .
قال ابن عباس ، ومجاهد :
( فظلتم تفكهون )
: تعجبون . وقال مجاهد أيضا :
( فظلتم تفكهون )
تفجعون وتحزنون على ما فاتكم من زرعكم .
وهذا يرجع إلى الأول ، وهو التعجب من السبب الذي من أجله أصيبوا في مالهم . وهذا اختيار ابن جرير .
وقال عكرمة :
( فظلتم تفكهون )
تلاومون . وقال الحسن ، وقتادة ، والسدي :
( فظلتم تفكهون )
تندمون . ومعناه إما على ما أنفقتم ، أو على ما أسلفتم من الذنوب .
قال الكسائي : تفكه من الأضداد ، تقول العرب : تفكهت بمعنى تنعمت ، وتفكهت بمعنى حزنت .
qortobi
بل نحن محرومون أي : حرمنا ما طلبنا من الريع . والمحروم الممنوع من الرزق . والمحروم ضد المرزوق وهو المحارف في قول قتادة . وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأرض الأنصار فقال : ما يمنعكم من الحرث قالوا : الجدوبة ، فقال : لا تفعلوا فإن الله تعالى يقول : أنا الزارع إن شئت زرعت بالماء ، وإن شئت زرعت بالريح وإن شئت زرعت بالبذر ثم تلا : أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون
قلت : وفي هذا الخبر والحديث الذي قبله ما يصحح قول من أدخل الزارع في أسماء الله سبحانه ، وأباه الجمهور من العلماء ، وقد ذكرنا ذلك في
( الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى )
.
saadi
ثم تعرفون بعد ذلك من أين أتيتم، وبأي سبب دهيتم، فتقولون:
{ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ }
فاحمدوا الله تعالى حيث زرعه الله لكم، ثم أبقاه وكمله لكم، ولم يرسل عليه من الآفات ما به تحرمون نفعه وخيره.
tabary
وقوله:
( بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ )
يعني بذلك تعالى ذكره أنهم يقولون: ما هلك زرعنا وأصبنا به من أجل
( إِنَّا لَمُغْرَمُونَ )
ولكنا قوم محرومون، يقول: إنهم غير مجدودين، ليس لهم جًدّ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد
( بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ )
قال: حُورِفنا فحرمنا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله:
( بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ )
قال: أي محارَفون.
------------------------
الهوامش:
(3)
البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة. وقد مر الاستشهاد به في الجزء التاسع عشر ص 35 من هذه الطبعة. فراجعه ثمة وأنشده المؤلف هنا عند قوله تعالى
"إنا لمغرمون"
وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن
(الورقة 176 -1)
معذبون، وأنشد بيت بشر بن أبي خازم:
ويــوم النســار ويــوم الجفــا
ر كــان عذابــا وكــان غرامـا
وقد مر تفسير هذا البيت في
(19 : 36)
من هذه الطبعة، فراجعه ثمة.