Classical (تراثي)
baghawy
( والنجم والشجر يسجدان )
النجم ما ليس له ساق من النبات ، والشجر ما له ساق يبقى في الشتاء ، وسجودهما سجود ظلهما كما قال :
" يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله "
( النحل - 48 )
قال مجاهد : النجم هو الكوكب وسجوده طلوعه .
katheer
وقوله :
( والنجم والشجر يسجدان )
قال ابن جرير : اختلف المفسرون في معنى قوله :
( والنجم )
بعد إجماعهم على أن الشجر ما قام على ساق ، فروى علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : النجم ما انبسط على وجه الأرض - يعني من النبات . وكذا قال سعيد بن جبير ، والسدي ، وسفيان الثوري . وقد اختاره ابن جرير رحمه الله .
وقال مجاهد : النجم الذي في السماء . وكذا قال الحسن وقتادة . وهذا القول هو الأظهر والله أعلم ; لقوله تعالى :
( ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس )
الآية
[ الحج : 18 ]
.
qortobi
قال ابن عباس وغيره : النجم ما لا ساق له والشجر ما له ساق , وأنشد ابن عباس قول صفوان بن أسد التميمي : لقد أنجم القاع الكبير عضاهه وتم به حيا تميم ووائل وقال زهير بن أبي سلمى : مكلل بأصول النجم تنسجه ريح الجنوب لضاحي مائه حبك واشتقاق النجم من نجم الشيء ينجم بالضم نجوما ظهر وطلع , وسجودهما بسجود ظلالهما , قاله الضحاك .
وقال الفراء : سجودهما أنهما يستقبلان الشمس إذا طلعت ثم يميلان معها حتى ينكسر الفيء .
وقال الزجاج : سجودهما دوران الظل معهما , كما قال تعالى :
" يتفيئوا ظلاله "
[ النحل : 48 ]
.
وقال الحسن ومجاهد : النجم نجم السماء , وسجوده في قول مجاهد دوران ظله , وهو اختيار الطبري , حكاه المهدوي .
وقيل : سجود النجم أفوله , وسجود الشجر إمكان الاجتناء لثمرها , حكاه الماوردي .
وقيل : إن جميع ذلك مسخر لله , فلا تعبدوا النجم كما عبد قوم من الصابئين النجوم , وعبد كثير من العجم الشجر .
والسجود الخضوع , والمعني به آثار الحدوث , حكاه القشيري .
النحاس : أصل السجود في اللغة الاستسلام والانقياد لله عز وجل , فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله عز وجل وانقيادها له , ومن الحيوان كذلك ويكون من سجود الصلاة , وأنشد محمد بن يزيد في النجم بمعنى النجوم قال : فباتت تعد النجم في مستحيرة سريع بأيدي الآكلين جمودها
saadi
{ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ }
أي: نجوم السماء، وأشجار الأرض، تعرف ربها وتسجد له، وتطيع وتخشع وتنقاد لما سخرها له من مصالح عباده ومنافعهم.
tabary
القول في تأويل قوله تعالى : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ
(6)
اختلف أهل التأويل في معنى النجم في هذا الموضع، مع إجماعهم على أن الشجر ما قام على ساق، فقال بعضهم: عني بالنجم في هذا الموضع من النبات: ما نجم من الأرض، مما ينبسط عليها، ولم يكن على ساق مثل البقل ونحوه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله:
( وَالنَّجْمِ )
قال: ما يُبسط على الأرض.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله:
( وَالنَّجْمِ )
قال: النجم كل شيء ذهب مع الأرض فرشا، قال: والعرب تسمي الثبل نجما.
حدثني محمد بن خلف العسقلانيّ، قال: ثنا رَوّاد بن الجرّاح، عن شريك، عن السديّ
( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ )
قال: النجم: نبات الأرض.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان
( وَالنَّجْمِ )
قال: النجم: الذي ليس له ساق.
وقال آخرون: عُنِي بالنجم في هذا الموضع: نجم السماء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله:
( وَالنَّجْمِ )
قال: نجم السماء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله:
( وَالنَّجْمِ )
يعني: نجم السماء.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة
( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ )
قال: إنما يريد النجم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، نحوه.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي بالنجم: ما نجم من الأرض من نبت لعطف الشجر عليه، فكان بأن يكون معناه لذلك: ما قام على ساق وما لا يقوم على ساق يسجدان لله، بمعنى: أنه تسجد له الأشياء كلها المختلفة الهيئات من خلقه، أشبه وأولى بمعنى الكلام من غيره. وأما قوله:
( وَالشَّجَرُ )
فإن الشجر ما قد وصفت صفته قبل.
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية عن عليّ، عن ابن عباس، قوله:
( وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ )
قال: الشجر: كل شيء قام على ساق.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله:
( وَالشَّجَرُ )
قال: الشجر: كلّ شيء قام على ساق.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله:
( وَالشَّجَرُ )
قال: الشجر: شجر الأرض.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان
( وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ )
قال: الشجر الذي له سُوق.
وأما قوله:
( يَسْجُدَانِ )
فإنه عُنِي به سجود ظلهما، كما قال جلّ ثناؤه وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ .
كما حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا تميم بن عبد المؤمن، عن زبرقان، عن أبي رزين وسعيد
( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ )
قالا ظلهما سجودهما.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة
( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ )
: ما نـزل من السماء شيئا من خلقه إلا عَبَّده له طوعا وكرها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وهو قول قتادة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:
( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ )
قال: يسجد بكرة وعشيا. وقيل:
( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ )
فثنى وهو خبر عن جمعين .
وقد زعم الفراء أن العرب إذا جمعت الجمعين من غير الناس مثل السدر والنخل، جعلوا فعلهما واحدا، فيقولون الشاء والنعم قد أقبل، والنخل والسدر قد ارتوى، قال: وهذا أكثر كلامهم، وتثنيته جائزة.