Classical (تراثي)
baghawy
( يطوفون بينها وبين حميم آن )
قد انتهى حره . قال الزجاج : أنى يأنى فهو آن إذا انتهى في النضج ، والمعنى : أنهم يسعون بين الجحيم والحميم فإذا استغاثوا من حر النار جعل عذابهم الحميم الآني الذي صار كالمهل . وهو قوله
" وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل "
( الكهف - 29 )
وقال كعب الأحبار :
" آن "
واد من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في الأغلال فيغمسون في ذلك الوادي حتى تنخلع أوصالهم ، ثم يخرجون منه وقد أحدث الله تعالى لهم خلقا جديدا فيلقون في النار وذلك قوله :
" يطوفون بينها وبين حميم آن "
.
katheer
وقوله :
( يطوفون بينها وبين حميم آن )
أي : تارة يعذبون في الجحيم ، وتارة يسقون من الحميم ، وهو الشراب الذي هو كالنحاس المذاب ، يقطع الأمعاء والأحشاء ، وهذه كقوله تعالى :
( إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون )
[ غافر : 71 ، 72 ]
.
وقوله :
( آن )
أي : حار وقد بلغ الغاية في الحرارة ، لا يستطاع من شدة ذلك .
قال ابن عباس في قوله :
( يطوفون بينها وبين حميم آن )
قد انتهى غليه ، واشتد حره . وكذا قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، والحسن ، والثوري ، والسدي .
وقال قتادة : قد أنى طبخه منذ خلق الله السماوات والأرض . وقال محمد بن كعب القرظي : يؤخذ العبد فيحرك بناصيته في ذلك الحميم ، حتى يذوب اللحم ويبقى العظم والعينان في الرأس . وهي كالتي يقول الله تعالى :
( في الحميم ثم في النار يسجرون )
. والحميم الآني : يعني الحار . وعن القرظي رواية أخرى :
( حميم آن )
أي : حاضر . وهو قول ابن زيد أيضا ، والحاضر لا ينافي ما روي عن القرظي أولا أنه الحار ، كقوله تعالى :
( تسقى من عين آنية )
[ الغاشية : 5 ]
أي حارة شديدة الحر لا تستطاع . وكقوله :
( غير ناظرين إناه )
[ الأحزاب : 53 ]
يعني : استواءه ونضجه . فقوله :
( حميم آن )
أي : حميم حار جدا . ولما كان معاقبة العصاة المجرمين وتنعيم المتقين من فضله ورحمته وعدله ولطفه بخلقه ، وكان إنذاره لهم عذابه وبأسه مما يزجرهم عما هم فيه من الشرك والمعاصي وغير ذلك ، قال ممتنا بذلك على بريته :
( فبأي آلاء ربكما تكذبان )
.
qortobi
قوله تعالى :يطوفون بينها وبين حميم آن قال قتادة : يطوفون مرة بين الحميم ومرة بين الجحيم ، والجحيم النار ، والحميم الشراب . وفي قوله تعالى : آن ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه الذي انتهى حره وحميمه . قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي ، ومنه قول النابغة الذبياني :
وتخضب لحية غدرت وخانت بأحمر من نجيع الجوف آن
قال قتادة : آن طبخ منذ خلق الله السماوات والأرض ، يقول : إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم ذلك . وقال كعب : آن واد من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فيغمسون بأغلالهم فيه حتى تنخلع أوصالهم ، ثم يخرجون منها وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا فيلقون في النار ، فذلك قوله تعالى : يطوفون بينها وبين حميم آن . وعن كعب أيضا : أنه الحاضر . وقال مجاهد : إنه الذي قد آن شربه وبلغ غايته . والنعمة فيما وصف من هول القيامة وعقاب المجرمين ما في ذلك من الزجر عن المعاصي والترغيب في الطاعات . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى على شاب في الليل يقرأ فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان فوقف الشاب وخنقته العبرة وجعل يقول : ويحي من يوم تنشق فيه السماء ويحي ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويحك يا فتى مثلها فوالذي نفسي بيده لقد بكت ملائكة السماء لبكائك .
saadi
{ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا }
أي: بين أطباق الجحيم ولهبها
{ وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ }
أي: ماء حار جدا قد انتهى حره، وزمهرير قد اشتد برده وقره،
tabary
وقوله:
( يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ )
يقول تعالى ذكره : يطوف هؤلاء المجرمون الذين وصف صفتهم في جهنم بين أطباقها
( وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ )
يقول: وبين ماء قد أسخن وأغلي حتى انتهى حرّه وأنى طبخه، وكل شيء قد أدرك وبلغ فقد أنى، ومنه قوله: غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ يعني: إدراكه وبلوغه، كما قال: نابغة بني ذُبيان:
ويُخْــضَب لِحْيَـةٌ غـدَرَتْ وخـانَتْ
بــأحمَرَ مِـنْ نَجـيع الجَـوْفِ آنـي
(2)
يعني: مدرك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله:
( وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ )
يقول: انتهى حرُّه.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله:
( وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ )
يقول: غلى حتى انتهى غليه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله:
( وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ )
قال: قد بلغ إناه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: الآني الذي قد انتهى حرّه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب، عن بشر، عن عكرِمة، عن ابن عباس
( يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ )
قال: الآني : ما اشتدّ غليانه ونضجه.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله:
( حَمِيمٍ آنٍ )
: هو الذي قد انتهى غَلْيه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة
( وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ )
قال: أنى طبخها منذ يوم خلق الله السموات والأرض.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة
( يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ )
يقول: حميم قد أنى طبخه منذ خلق الله السموات والأرض.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن
( حَمِيمٍ آنٍ )
يقول: حميم قد آن منتهى حره.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان
( حَمِيمٍ آنٍ )
قال: قد انتهى حرّه.
وقال بعضهم: عنى بالآني: الحاضر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله:
( يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ )
قال: يطوفون بينها وبين حميم حاضر، الآني :الحاضر.
-------------------
الهوامش :
(2)
البيت لنابغة بني ذبيان
( مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا ، طبعة الحلبي 194 )
من قصيدة يهجو بها يزيد بن عمرو بن الصعق الكلابي في قصة ذكرها شارحه في 193 عند بدء القصيدة،
( وانظر شرح الأعلم ، والوزير أبي بكر البطليوسي على الأشعار الستة ، والجزء الأول من خزانة الأدب الكبرى، لعبد القادر البغدادي 204 - 205 )
وقال شارح البيت: نجيع الجوف: الدم الخالص . والآنى: الشديد الحرارة، وهو الذي بلغ أناه . ا هـ . وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن
( الورقة 173 - ب )
: عند قوله تعالى : ( وبين حميم آن : بلغ أناه في شدة الحر . ا هـ .