Classical (تراثي)
baghawy
( وإبراهيم )
في صحف إبراهيم عليه السلام
( الذي وفى )
تمم وأكمل ما أمر به .
قال الحسن ، وسعيد بن جبير ، وقتادة : عمل بما أمر به وبلغ رسالات ربه إلى خلقه
قال مجاهد : وفى بما فرض عليه .
قال الربيع : وفى رؤياه وقام بذبح ابنه .
وقال عطاء الخراساني : استكمل الطاعة . وقال أبو العالية : وفى سهام الإسلام . وهو قوله :
" وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن "
،
( البقرة - 124 )
والتوفية الإتمام . وقال الضحاك : وفى ميثاق المناسك .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري ، حدثنا إسحاق بن منصور عن إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
" إبراهيم الذي وفى
[ صلى ]
أربع ركعات أول النهار "
.
أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أخبرنا أبو محمد الجراحي ، حدثنا أبو العباس المحبوبي ، حدثنا أبو عيسى الترمذي ، حدثنا أبو جعفر الشيباني ، حدثنا أبو مسهر ، حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء وأبي ذر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله تبارك وتعالى أنه قال :
" ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره "
.
katheer
وقوله :
( أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى )
قال سعيد بن جبير ، والثوري أي بلغ جميع ما أمر به .
وقال ابن عباس :
( وفى )
لله بالبلاغ . وقال سعيد بن جبير :
( وفى )
ما أمر به . وقال قتادة :
( وفى )
طاعة الله ، وأدى رسالته إلى خلقه . وهذا القول هو اختيار ابن جرير ، وهو يشمل الذي قبله ، ويشهد له قوله تعالى :
( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما )
[ البقرة : 124 ]
فقام بجميع الأوامر ، وترك جميع النواهي ، وبلغ الرسالة على التمام والكمال ، فاستحق بهذا أن يكون للناس إماما يقتدى به في جميع أحواله وأفعاله وأقواله ، قال الله تعالى :
( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين )
[ النحل : 123 ]
.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عوف الحمصي ، حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا جعفر بن الزبير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة قال : تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية :
( وإبراهيم الذي وفى )
قال :
" أتدري ما وفى ؟ "
قلت : الله ورسوله أعلم . قال :
" وفى عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار "
.
ورواه ابن جرير من حديث جعفر بن الزبير ، وهو ضعيف .
وقال الترمذي في جامعه : حدثنا أبو جعفر السمناني ، حدثنا أبو مسهر ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن جبير بن نفير ، عن أبي الدرداء وأبي ذر ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله عز وجل ، أنه قال :
" ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار ، أكفك آخره "
.
قال ابن أبي حاتم رحمه الله : حدثنا أبي ، حدثنا الربيع بن سليمان ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا زبان بن قائد ، عن سهل بن معاذ بن أنس ، عن أبيه ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى ؟ إنه كان يقول كلما أصبح وأمسى :
( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون )
[ الروم : 17 ]
حتى ختم الآية . ورواه ابن جرير عن أبي كريب ، عن رشدين بن سعد ، عن زبان ، به .
ثم شرع تعالى يبين ما كان أوحاه في صحف إبراهيم وموسى فقال :
qortobi
أي صحف إبراهيم الذي وفى كما في سورة
( الأعلى )
صحف إبراهيم وموسى أي لا تؤخذ نفس بدلا عن أخرى ، كما قال ألا تزر وازرة وزر أخرى وخص صحف إبراهيم وموسى بالذكر ; لأنه كان ما بين نوح وإبراهيم يؤخذ الرجل بجريرة أخيه وابنه وأبيه ; قاله الهذيل بن شرحبيل . وأن هذه المخففة من الثقيلة وموضعها جر بدلا من
( ما )
أو يكون في موضع رفع على إضمار
" هو "
. وقرأ سعيد بن جبير وقتادة
" وفى "
خفيفة ومعناها صدق في قوله وعمله ، وهي راجعة إلى معنى قراءة الجماعة
" وفى "
بالتشديد أي قام بجميع ما فرض عليه فلم يخرم منه شيئا . وقد مضى في
( البقرة )
عند قوله تعالى : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن والتوفية الإتمام . وقال أبو بكر الوراق : قام بشرط ما ادعى ; وذلك أن الله تعالى قال له : أسلم قال أسلمت لرب العالمين فطالبه الله بصحة دعواه ، فابتلاه في ماله وولده ونفسه فوجده وافيا بذلك ; فذلك قوله : وإبراهيم الذي وفى أي : ادعى الإسلام ثم صحح دعواه . وقيل : وفى عمله كل يوم بأربع ركعات في صدر النهار ; رواه الهيثم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وروى سهل بن سعد الساعدي عن أبيه ألا أخبركم لم سمى الله تعالى خليله إبراهيم الذي وفى ؛ لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون الآية . ورواه سهل بن معاذ عن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : وفى أي وفى ما أرسل به ، وهو قوله :
saadi
[وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى } أي: قام بجميع ما ابتلاه الله به، وأمره به من الشرائع وأصول الدين وفروعه
tabary
وقوله
( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى )
يقول: وإبراهيم الذي وفى من أرسل إليه ما أرسل به.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذي وفى, فقال بعضهم: وفاؤه بما عهد إليه ربه من تبليغ رسالاته, وهو
( أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى )
.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن عطاء, عن عكرمة, عن ابن عباس
( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى )
قال: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الوليّ بالوليّ, حتى كان إبراهيم, فبلغ
( أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى )
لا يؤاخذ أحد بذنب غيره.
حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن جابر, عن مجاهد, عن عكرمة
( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى )
قالوا: بلغ هذه الآيات
( أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى )
.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله
( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى )
قال: وفّى طاعة الله, وبلَّغ رسالات ربه إلى خلقه.
وكان عكرمة يقول: وفَّى هؤلاء الآيات العشر
( أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى )
... حتى بلغ وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى .
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله
( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى )
وفَّى طاعة الله ورسالاته إلى خلقه.
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي, قال: ثنا أبو بكير, عن أبي حصين, عن سعيد بن جبير, في قوله
( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى )
قال: بلَّغ ما أمر به.
حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان
( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى )
قال: بلَّغ.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله
( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى )
قال: وفى: بلغ رسالات ربه, بلَّغ ما أُرسل به, كما يبلغ الرجل ما أُرسل به.