Classical (تراثي)
baghawy
( فتول عنهم )
فأعرض عنهم
( فما أنت بملوم )
لا لوم عليك فقد أديت الرسالة وما قصرت فيما أمرت به .
قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية حزن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واشتد ذلك على أصحابه ، وظنوا أن الوحي قد انقطع ، وأن العذاب قد حضر إذ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتولى عنهم ، فأنزل الله تعالى :
katheer
قال الله تعالى :
( فتول عنهم )
أي : فأعرض عنهم يا محمد ،
( فما أنت بملوم )
يعني : فما نلومك على ذلك .
qortobi
قوله تعالى : فتول عنهم أي أعرض عنهم واصفح عنهم فما أنت بملوم عند الله لأنك أديت ما عليك من تبليغ الرسالة ، ثم نسخ هذا بقوله تعالى وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين وقيل : نسخ بآية السيف . والأول قول الضحاك ; لأنه قد أمر بالإقبال عليهم بالموعظة . وقال مجاهد : فتول عنهم فأعرض عنهم فما أنت بملوم أي ليس يلومك ربك على تقصير كان منك
saadi
يقول تعالى آمرًا رسوله بالإعراض عن المعرضين المكذبين:
{ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ }
أي: لا تبال بهم ولا تؤاخذهم، وأقبل على شأنك.
فليس عليك لوم في ذنبهم، وإنما عليك البلاغ، وقد أديت ما حملت، وبلغت ما أرسلت به.
tabary
القول في تأويل قوله تعالى : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ
(54)
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم : فتولّ يا محمد عن هؤلاء المشركين بالله من قريش, يقول: فأعرض عنهم حتى يأتيك فيهم أمر الله, يقال: ولى فلان عن فلان: إذا أعرض عنه وتركه, كما قال حصين بن ضمضم:
أمَّــا بَنُــو عبس فــإنَّ هَجِـينَهُمْ
وَلَّــى فَوَارِســهُ وَأفْلَــتَ أَعْـوَرا
(1)
والأعور في هذا الوضع: الذي عور فلم تقض حاجته, ولم يصب ما طلب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن ليث, عن مجاهد
( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ )
قال: فأعرض عنهم.
وقوله
( فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ )
يقول جلّ ثناؤه: فما أنت يا محمد بملوم, لا يلومك ربك على تفريط كان منك في الإنذار, فقد أنذرت, وبلغت ما أرسلت به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى, وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله
( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ )
قال: محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد. في قوله
( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ )
قال: قد بلغت ما أرسلناك به, فلست بملوم, قال: وكيف يلومه, وقد أدّى ما أمر به.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله
( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ )
ذُكر لنا أنها لما نـزلت هذه الآية, اشتدّ على أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , ورأوا أن الوحي قد انقطع, وأن العذاب قد حضر, فأنـزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك :
( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ )
.
حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: أخبرنا ابن علية, قال: أخبرنا أيوب, عن مجاهد, قال: خرج عليّ معتجرًا ببرد, مشتملا بخميصة, فقال لما نـزلت
( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ )
أحزننا ذلك وقلنا: أمر رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن يتولى عنا حتى نـزل
( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ )
.