Classical (تراثي)
baghawy
" فأوجس منهم خيفةً قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم "
katheer
وقوله :
( فأوجس منهم خيفة )
: هذا محال على ما تقدم في القصة في السورة الأخرى ، وهو قوله :
( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت )
[ هود : 70 ، 71 ]
أي : استبشرت بهلاكهم ; لتمردهم وعتوهم على الله ، فعند ذلك بشرتها الملائكة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب .
( قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد )
[ هود 72 ، 73 ]
; ولهذا قال هاهنا :
( وبشروه بغلام عليم )
، فالبشارة له هي بشارة لها ; لأن الولد منهما ، فكل منهما بشر به .
qortobi
قوله تعالى : فأوجس منهم خيفة أي أحس منهم في نفسه خوفا . وقيل : أضمر لما لم يتحرموا بطعامه . ومن أخلاق الناس أن من تحرم بطعام إنسان أمنه . وقال عمرو بن دينار : قالت الملائكة : لا نأكل إلا بالثمن . قال : كلوا وأدوا ثمنه . قالوا : وما ثمنه ؟ قال : تسمون الله إذا أكلتم وتحمدونه إذا فرغتم . فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : لهذا اتخذك الله خليلا . وقد تقدم هذا في
" هود "
ولما رأوا ما بإبراهيم من الخوف قالوا
" لا تخف "
وأعلموه أنهم ملائكة الله ورسله .
وبشروه بغلام عليم أي بولد يولد له من سارة زوجته . وقيل : لما أخبروه أنهم ملائكة لم يصدقهم ، فدعوا الله فأحيا العجل الذي قربه إليهم . وروى عون بن أبي شداد : أن جبريل مسح العجل بجناحه ، فقام يدرج حتى لحق بأمه وأم العجل في الدار . ومعنى
" عليم "
أي يكون بعد بلوغه من أولي العلم بالله وبدينه . والجمهور على أن المبشر به هو إسحاق . وقال مجاهد وحده : هو إسماعيل وليس بشيء فإن الله تعالى يقول : وبشرناه بإسحاق وهذا نص .
saadi
[فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً } حين رأى أيديهم لا تصل إليه،
{ قَالُوا لَا تَخَفْ }
وأخبروه بما جاؤوا له
{ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ }
وهو: إسحاق عليه السلام.
tabary
فأوجس منهم, يقول: فأوجس في نفسه إبراهيم من ضيفه خيفة وأضمرها
( قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ )
يعني: بإسحاق, وقال: عليم بمعنى عالم إذا كبر, وذكر الفراء أن بعض المشيخة كان يقول: إذا كان للعلم منتظرًا قيل: إنه لعالم عن قليل وغاية, وفي السيد سائد, والكريم كارم. قال: والذي قال حسن. قال: وهذا أيضا كلام عربيّ حسن قد قاله الله في عليم وحكيم وميت.
ورُوي عن مجاهد في قوله
( بِغُلامٍ عَلِيمٍ )
ما حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أَبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله
( بِغُلامٍ عَلِيمٍ )
قال: إسماعيل.
وإنما قلت: عنى به إسحاق, لأن البشارة كانت بالولد من سارّة, وإسماعيل لهاجَر لا لسارّة.